فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 393

والذين ذموا البيان أكدوا قولهم بما رواه الترمذي من حديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( الحياء والعيّ شعبتان من الإيمان ، والبذاء والبيان شعبتان من النفاق ) ) ((112) انظر: جامع الترمذي حديث رقم ( 2027 ) . 112) .

قال ابن الأثير:"وأما ( البيان ) فإنما أراد منه بالذم التعمق في النطق ، والتفاصح ، وإظهار التقدم فيه على الناس ، وكأنه نوع من العجب والكبر ، ولذلك قال في رواية أخرى ( البذاء وبعض البيان ) لأنه ليس كل البيان مذمومًا ((113) انظر: النهاية ( 1 / 171 ) ، تحفة الأحوذي ( 6/ 165 ) . 113)". اهـ .

قلت: وقد فسر الترمذي معنى البيان الذي في الحديث بما هو أوضح من كلام ابن الأثير، حيث إنه هو من خرَّج الحديث السابق ذكره، فقد أعقبه بقوله:"والبيان: هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيتوسعون في الكلام ويتفصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله" ((114) انظر: جامع الترمذي المصدر السابق . 114) . اهـ.

فكلام الترمذي هذا يدل على أن البيان لا يذم إلا إذا كان فيما لا يرضي الله ، والله أعلم .

وقد تحدث ابن القيم رحمه الله واصفًا بعض الخطباء بما يذمون به فقال:"وأخلوا بالمقاصد التي لا ينبغي الإخلال بها ، فرصعوا الخطب بالتسجيع والفِقر وعلم البديع ، فنقص بل عدم حظ القلوب منها ، وفات المقصود بها" ((115) انظر: زاد المعاد ( 1 / 224 ) . 115) . اهـ .

ونقل الباجي: عن عيسى بن دينار ويحيى بن يحيى: أن الطلق اللسان لا يزال صاحبه يكلمه حتى يأخذ بسمعه وقلبه وبصره كما يأخذ الساحر ، ألا ترى إلى ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ما أعطي العبد شرًا من طلاقة اللسان ) ) ((116) رواه الديلمي من حديث ابن عباس ( الفردوس 4 / 120 رقم 6373 ) . 116) ((117) انظر: المنتقى ( 7 / 310 ) . 117) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت