فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 393

والقولان حول هذه المسألة هما:

القول الأول:

قال أصحابه: إن هذا الحديث جاء في معرض ذم البلاغة ، إذ شبهها النبي صلى الله عليه وسلم بالسحر ، والسحر محرم مذموم ، وذلك لما فيها من تصوير الباطل في صورة الحق والتفيهق ((107) قال الأصمعي: أصل الفّهْق الامتلاء ، فمعنى المتفيهق الذي يتوسع في كلامه ويفهق به فمه . المتفيهقون: هم الذين يتوسعون في الكلام ويفتحون به أفواههم . 107) والتشدق ((108) الشِّدق: جانب الفم ، وخطيب أشدق بيّن الشدق: مجيد . والمتشدق الذي يلوي شِدقه للتَّفصُّح ، وفي الحديث: (( أبغضكم إليَّ الثَّرثارون ) )وقيل: أراد بالمتشدق: المُسْتهزئ بالناس يلوي شِدْقه بهم وعليهم . وتشدَّق في كلامه: فتح فمه واتسع . 108) ، وقد جاء في الثرثارين ((109) الثَّرثارُون: هم الذين يُكثرون الكلام تكلُّفًا وخروجًا عن الحق ، والثَّرثرة: كثرة الكلام وترديده . النهاية ( 1/ 209 ) . 109) المتفيهقين ما جاء من الذم ؛ ولما فيه من التصنع والتكلف واستمالة لقلوب المستمعين حتى يحول الشيء عن حقيقته ، فيلوح للناظر في معرض غيره . وإلى هذا المعنى ذهب طائفة من أصحاب مالك ، واستدلوا على ذلك بإدخال مالك له في موطئه في باب ما يكره من الكلام ((110) انظر: التمهيد ( 5/ 279 ) ، معالم السنن ( 4/ 136 ) ، فتح الباري ( 11 / 403 ) الآداب الشرعية ( 2 / 93 ) ، النهاية ( 2 / 312 ) . 110) .

قال الباجي من المالكية: الذي ذهب إليه مالك رحمه الله تعالى له وجه إن كان البيان بمعنى الإلباس والتمويه عن حقٍّ إلى باطل ، فليس يكون البيان حينئذٍ في المعاني من بابه ، فيكون في مثل هذا قد سحره وفتنه ، فيكون ذلك ذمًا . وأما البيان في المعاني وإظهار الحقائق فممدوح على كل حال وإن وصف بالسحر ((111) انظر: المنتقى ( 7 / 310 ) . 111) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت