فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 393

الرأي الثالث:

ذهب أصحاب هذا الرأي إلى الإذن بالدعاء للسلطان أثناء الخطبة ، غير أنهم اختلفوا في عباراتهم حول هذه المسألة . فمنهم من عبر باستحسان ذلك ، ومنهم من قال إنه يسن ، ومنهم من عبر بالجواز ، بل إن بعضهم قد عبر بالوجوب كالقهستاني من الحنفية على ما سيأتي ، مع أنهم كلهم متفقون على اشتراط أن يكون هذا الدعاء معتدلًا وليس فيه مجازفة أو وصفة بما ليس فيه .

وإليك عبارات أهل العلم في هذا القول:

قال ابن قدامة:"وإن دعا لسلطان المسلمين بالصلاح فحسن . واستدل بدعاء أبي موسى الأشعري لأبي بكر وعمر أثناء الخطبة" ((1159) انظر: المغني ( 3 / 181 ) . 1159) .

قلت: ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن فعل أبي موسى هذا رواه الطلمنكي من حديث ميمون بن مهران قال:"وهو من أشهر الأحاديث" ((1160) انظر: مختصر منهاج السنة النبوية ( 1 / 213 ) . 1160) اهـ .

قال ابن قدامة: ولأن سلطان المسلمين إذا صلح كان فيه صلاح لهم ، ففي الدعاء له دعاء لهم ، وذلك مستحب غير مكروه ((1161) انظر: المصدر السابق . 1161) .

وقال أيضًا في معرض كلام له:"إن كان دعاءً مشروعًا كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات والإمام العادل أنصت له ، وإن كان لغيره لم يلزم الإنصات ، لأنه لا حرمة له ((1162) انظر: المغني ( 3 / 201 ) . 1162)."

وقال الفتوحي من الحنابلة عن الدعاء للسلطان: يسن ؛ لأن صلاحه صلاح للمسلمين ، ولأن أبا موسى الأشعري كان إذا خطب يدعو لعمر ((1163) انظر: الممتع في شرح المقنع للفتوحي ( 1 / 649 ) . 1163) . اهـ .

وقال الحافظ العراقي متحدثًا عن الدعاء للسلطان في خطبة الجمعة:"إنما يُدعى للسلطان بالصلاح والتوفيق وعز الإسلام به ، وقد كان يُدعى للأئمة في زمن عمر رضي الله عنه ((1164) انظر: طرح التثريب ( 3 / 187 ) . 1164)"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت