قلت: الذي يظهر - والله أعلم - أن أرجح الأقوال السابقة هو قول المانعين من قبول الحديث الضعيف مطلقًا، لا في الأحكام الشرعية ولا في فضائل الأعمال؛ لأمور منها:
اتفاق علماء الحديث على تسمية الحديث الضعيف بالمردود .
أن الضعيف لا يفيد إلا الظن المرجوح ، والظن لا يغني من الحق شيئًا .
أن تجويز الاحتجاج بالحديث الضعيف يترتب عليه ترك الأحاديث الصحيحة والزهد فيها .
قد تكون الأحاديث الضعيفة سببًا في نشوء البدع من خلال تشريع ما لم يشرعه الله ، أو يشرعه رسوله صلى الله عليه وسلم .
ولأن من أجاز ذلك فإنه يجاب عن أقوالهم بما يأتي:
أولًا: أن ما نقل عن الإمام أحمد وابن مهدي وابن المبارك قد أجاب عنه العلامة أحمد شاطر في الباعث الحثيث ، حيث قال:"فإنما يريدون فيما أرجح ، والله أعلم - أن التساهل إنما هو في الأخذ بالحديث الحسن الذي لم يصل إلى درجة الصحة ، فإن الاصطلاح في التفرقة بين الصحيح والحسن لم يكن في عصرهم أمرًا واضحًا ، بل كان أكثر المتقدمين لا يصف الحديث إلا بالصحة أو بالضعف فقط ((715) انظر: الباعث الحيث ص ( 92 ) . 715)"اهـ .
قلت: ولعل مراد العلامة أحمد شاكر وغيره بالحسن الحسنُ لغيره ، وأما الحسن لذاته فهو حجة ، كما قال الحافظ العراقي في ألفيته:
وهو بأقسام الصحيح ملحق *** حجية وإن يكن لا يلحق ((716) انظر: فتح المغيث ( 1/ 62 ) . 716)
وقال العلامة الألباني معقبًا على كلام أحمد شاكر: وعندي وجه آخر في ذلك ، وهو أن يحمل تساهلهم المذكور على روايتهم إياها مقرونة بأسانيدهم كما هي عادتهم ، فيكون ذكر السند مغنيًا عن التصريح بالضعف ، وأما أن يرووها بدون أسانيدها كما هي طريقة الخلف ، ودون بيان ضعفها كما هو صنيع جمهورهم ، فهم أجل وأتقى لله عز وجل من أن يفعلوا ذلك ، والله تعالى أعلم ((717) انظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته ( 1/ 47 ) . 717) . اهـ .