فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 393

ثانيًا: أن الشروط التي ذكرها الحافظ ابن حجر يجاب عنها كالتالي:

أما الشرط الأول: فإن معرفة حال الحديث وكونه شديد الضعيف من عدمه مما يشق الوقوف عليه عند جماهير الناس ، وأما سماسرة ((718) السمسار ( فارسي معرب ) سمسار الأرض: العالم بها ( ج) سماسرة: القاموس المحيط ( مادة سمر ) . 718) الحديث فعندهم في الصحيح غنية عن الضعيف .

وأما الشرط الثاني: وهو أن يكون الحديث مندرجًا تحت أصل عام فهذا ردٌّ على أصحابه ، لأننا لو قلنا به ؛ لظهر أن العمل في الواقع ليس بهذا الحديث الضعيف ، وإنما هو بالأصل العام الذي اندرج تحته الحديث الضعيف ، وأن العمل به وارد سواء وجد الحديث الضعيف أم لا .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة ، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت ، إذا لم يعلم أنه كذب ، وذلك أن العمل إذا عُلم أنه مشروع بدليل شرعي ، وروي في فضله حديث لا يعلم أنه كذب ، جاز أن يكون الثواب حقًا . ولم يقل أحد من الأئمة: إنه يجوز أن يجعل الشيء واجبًا أو مستحبًا بحديث ضعيف ، ومن قال هذا فقد خالف الإجماع . ((719) انظر: القاعدة الجليلة ص ( 82) . 719) . اهـ .

وأما الشرط الثالث: فإنه يرد على نفسه ، إذ ما الفائدة من حديث لا تعتقد عند العمل به ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم لئلا ينسب إليه ما لم يقله . والواقع أنه إذا لم نعتقد ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم فهو وكلام البشر سواء .

ولذلك فإن حاصل الأمر أنه لا يجوز العمل بالحديث الضعيف عند أئمة المحققين ، كابن معين ، والبخاري ، ومسلم ، وابن العربي ، وابن حزم ، وابن رجب ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه ابن القيم ، وغيرهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت