أما إن استقر به النوى، وسكن في فندق مكيف أو في قصر منيف أو عمارة أو نحو ذلك، وكملت عليه الحوائج والمرفهات، وتمتع بما يتمتع به المقيمون من الفرش والسرر والأطعمة والمكيفات والخدمة التامة، فإنه في هذه الحالة مقيم ولا يصدق عليه السفر الذي هو قطعة من العذاب، فمثل هذا لا أرى له الفطر ولا القصر، بل هو أسوة المقيمين. والله أعلم.
« يجب الإمساك على من انتهى السبب الذي أفطر لأجله » :
س93: إذا كنت في سفر وأفطرت خلال سفري هذا، وفي أحد الأيام وصلت إلى أهلي قبيل العصر، هل يجب علي الإمساك أم الإفطار ؟
الجواب: يجب الإمساك على من انتهى السبب الذي أفطر لأجله فإذا انتهى السفر في أثناء النهار، وجب إمساك بقية النهار؛ لأن الله -تعالى- قال: ? أَوْ عَلَى سَفَرٍ ? [سورة البقرة، الآية: 184] . فقد انتهى السفر، وكذا يقال في المريض إذا أفطر ثم شفي وبرئ في وسط النهار ؛ فعليه إمساك بقية يومه لزوال العذر مع وجوب قضاء ذلك اليوم كاملا.
« الصوم والفطر في السفر » :
س94: أيهما أفضل: الصوم أم الفطر في السفر؟
الجواب: يجوز في السفر الصوم والفطر ولا يعيب من صام على من أفطر، ولكن مع المشقة والتعب يفضل الفطر؛ لقوله -تعالى-: ? يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ? [سورة البقرة، الآية: 185] . ولأن النبي -صلى الله عليه وسلم- وصحابته صاموا سنة ثمان حتى قيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، ثم أفطروا ليتقووا على قتال عدوهم، فإذا احتاج الصائم إلى خدمة غيره فالفطر أفضل ما دام مسافرا، وعليه يحمل حديث: « ذهب المفطرون اليوم بالأجر » .
« يجوز للمسافر في رمضان أن يفطر في السفر مطلقا » :
س95: ما حكم من أفطر في رمضان وهو خارج البلاد بعد أن صام هنا ستة أيام ثم اضطر للسفر بقصد السياحة، وأفطر وهو نادم وكاره لذلك، وبعد أن رجع لبلاده واصل الصيام، فهل عليه إثم في ذلك؟ وهل يقضي ما أفطره ؟