الصفحة 47 من 117

وهذا التعليل غير صحيح فإن السواك لا يذهب الخلوف؛ لأن خلوف فم الصائم ليس في الأسنان والفم إنما هو في المعدة؛ فخلو المعدة من الطعام يجعل روائح كريهة تخرج منها، وهذه الرائحة مستكرهة في مشام الناس، ولكنها محبوبة عند الله، فالسواك لا يزيل الخلوف، وإنما ينظف الفم ويزيل رائحة تحصل بسبب طول الصمت ونحوه؛ فالصحيح أن السواك جائز أول النهار وآخره.

«تاسعًا: صيام التّطوع»:

س 109: ما حكم صوم التطوع؟ وما الحكمة فيه؟

الجواب: التطوع هو النفل الزائد على الفرائض، وكل عبادة جنسها مفروض فإن من جنس المفروض نوافل وتطوعات، فجنس الصلاة فيها فرض ونفل، وجنس الجهاد فيه فرض ونفل، وكذلك الصوم والحج والصدقات، وهكذا فروض الكفايات فيها ما هو فرض ونفل.

وقد ذكر العلماء في باب صلاة التطوع آكد أعمال التطوع؛ فذكروا أن آكد التطوعات التطوع بالجهاد، ثم التطوع بالنفقة في الجهاد.

كما ذكر العلماء في باب التطوعات الحكم والمصالح من هذه التطوعات، فمن الحكم الدالة على محبة هذه الأعمال أن الذي يقتصر على الفرائض كأنه يكره جنسها ويستثقلها، أما الذي يتقرب بالنوافل فإنه دليل على أنه قد أحبها وخفت على نفسه. ومن الحكم أن كثرة النوافل تكون سببا في حصول الثواب الأعظم، وهو محبة الله كما ورد في الحديث القدسي: «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه .. » .

ومن الحكم أيضا جبر النقص الذي في الفرائض، فقد يكون فيها خلل ونقص، وهذا الخلل والنقص يجبر من النوافل حتى يكمل له ثوابها؛ ولذلك ورد في الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:

«إن أول ما ينظر في أعمال العبد في فرائضه، فإن كملت فهو سعيد، وإن نقصت قال الله -تعالى- انظروا هل لعبدي من تطوع؛ فتكمل له الفرائض» أو كما قال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت