أن لكل أهل بلدة رؤيتهم. وقد ذهب إلى هذا القول بعض العلماء، منهم الشيخ عبد الله بن حميد -رحمه الله- وألف في ذلك رسالة أيدها بالواقع وأيدها كذلك بالأحاديث.
ومن الأحاديث التي استدل بها أصحاب هذا القول قصة كريب، حيث سافر إلى الشام ثم رجع إلى المدينة في آخر رمضان، فسأله ابن عباس -رضي الله عنه- عما لقي حتى سأله عن الهلال؛ فقال: متى رأيتموه ؟ قال: رأيناه ليلة الجمعة وصمناه، ثم قال: وهل صام أمير المؤمنين؟ قال: نعم. فقال ابن عباس: لكنا لم نره إلا ليلة السبت فصمنا ولا نزال نصوم حتى نراه أو نكمله ثلاثين. قال كريب: أوَلا تكتفي برؤية أمير المؤمنين وصيامه ؟ قال: هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ففي هذا الحديث أن ابن عباس جعل لأهل الشام رؤيتهم ولأهل المدينة رؤيتهم، وأن كلا منهم يصوم إذا أهلّ عليه الهلال.
القول الثالث:
أن رؤية أهل المشرق رؤية لأهل المغرب ولا عكس، والسبب أنه إذا رئي في المشرق لزم أن يرى في المغرب ولا بد؛ وذلك لأنه لا يغيب عن أهل المشرق قبل أن يغيب عن أهل المغرب، وهذا ما ذهب إليه شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- وغيره.
الراجح: القول الثاني: وهو أن لكل أهل بلدة رؤيتهم إذا كان هناك مسافة بين البلدتين يمكن أن يرى في البلدة الأخرى، وهذا ما عليه العمل، وبالله التوفيق.
« بماذا يثبت هلال شهر رمضان » :
س19: بماذا يثبت هلال شهر رمضان؟ وبماذا يثبت دخول شهر شوال ؟
الجواب: يثبت هلال رمضان برؤية عدل واحد ولو أنثى، أما هلال شوال فلا يثبت إلا برؤية شاهدين عدلين وذلك من باب الاحتياط؛ لأن كثيرا من الناس -والعياذ بالله- يحرصون على رؤيته خروجا ولا يحرصون على رؤيته دخولا.
« بعد الثلاثين لم نرَ هلال شهر شوال » :
س20: إذا صمنا شهر رمضان ثلاثين يوما، ثم بعد الثلاثين لم نرَ هلال شهر شوال فهل نستمر في صومنا أم نكتفي بصيام الثلاثين يوما ؟