الجواب: إذا عُرف أن الدعاء عند الختمة مشروع وأنه كان معروفا عند السلف، وعلم أنهم كانوا يحضرون القارئ عند ختمه للقرآن ويؤمنون على دعائه؛ فإن الحضور المذكور سنة وفضيلة حيث كان الداعي من أهل الفضل والدين والصلاح ممن يرجى إجابة دعائه، وحيث إن الموضوع له فضله وشرفه ومضاعفة الأعمال فيه وكونه مظنة القبول، وحيث يؤمِّن عليه الجمع الغفير من المصلين من رجال ونساء وكبار وصغار ولكن يكون القصد من السفر الصلاة في الحرمين وأداء النسك، أو الاعتكاف، أو الإكثار من نوافل الصلاة فيهما، والمحافظة على صلاة الجماعة، ويكون حضور دعاء الختم تابعا لذلك، فأما من لا يصلي في رمضان التراويح ولا يقوم ليالي العشر، وإنما يحضر دعاء الختم أو يسافر لأجله؛ فإنه قليل الحظ من حصول المغفرة والعتق من النار.
وأما تخصيص ليلة معينة لختم القرآن فلا حاجة إلى ذلك، بل يختم القرآن متى أتم قراءته المعتادة، لكن ورد عن بعض السلف أنه ختم ليلة سبع وعشرين، ذكره ابن رجب في (لطائف المعارف) ، ولعل ذلك من باب التحري؛ لكونها أرجى أن تكون ليلة القدر، ولما ورد فيها من الفضل، وإجابة الدعاء عن كثير من السلف، كما ذكر ابن رجب عن جماعة من العبَّاد دعوا الله في تلك الليلة فأجيب دعاؤهم، ولعله اقترن به ما صار سببا لقبوله، ويمكن أن ختمهم في تلك الليلة من باب المصادفة ولم يكن عن قصدها لذاتها.
وبكل حال فيحسن تحرّي الليالي اللاتي يرجى فيهن إجابة الدعاء بعد ختم القرآن أو غيره، كأوتار العشر الأواخر من رمضان، فأما من اعتقد أن تلك الليلة -التي حصلت فيها الختمة- لها مزية أو شرف فليس كذلك، فإن الختم يختلف فيه الأئمة؛ حيث إن بعضهم يختم أول العشر، وبعضهم آخرها.