فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 1375

رمينا الهلب واستقرينا في مينارآني ونزلنا وجلبنا الماء من الأبار القريبة ثم تحركت مع كبتن القارب لنشتري غنم لنحتفل بقربنا لدخول كينيا, وقد ذبحناه في نفس الليلة وطبخناه داخل القارب الشراعي, ونمنا في تلك المنطقة إلى ما قبل صلاة الفجر وكل هذا لا تعرف إدارة كيبامبوني بنا, حيث تحركنا وعبرنا رأس كيامبوني بسلام وهي منطقة صعبة جدا للبحارة, ثم أصبحنا داخل الحدود الكينية, وهكذا استمرينا بالقارب الشراعي ورياح السلام تدفعنا للامام بفضل الله, ثم توقفنا في حوالي الساعة الواحدة بعد الظهر في جزيرة صغيرة حيث يمتلك الصيادين مركزا صيفية ونزلنا هناك ونزل عبد الكافي وأكل قليلا, ثم تحركنا بسرعة وقطعنا المحيط الهندي, وقد مررنا بكل المناطق الصعبة بسلام, ولم نقابل أي حفر سواحل ولا ألماني ولا أمريكي ولا شرقي ولا غربي ولا أحمر ولا أبيض ولا أسود, وفي المغرب دخلنا منطقة"متنغاواندا"وهي منطقة تجف فيه المياه في أوقات معينة ويجب أن يكون البحار خبير بالليالي القمرية ليعرف أوقات المد والجزر, وفي هذه المنطقة توجد جزيرة خاصة برجل من المافيا العاليمة, واسمه"برونو"وهو رجل يستغل سكان المحليين في لامو ولديه طائرات وقوارب خاصة به, ولا يسمح لأحد أن يقترب من جزيرته, وقد ظلم سكان تلك الجزيرة وبما أنه أوروبي وبما أن الحكومة الصليبية الكينية لا تهتم بأي شيء في مناطق المسلمين فقد أقرته على فعلته, وهكذا هو يمتلك تلك الجزيرة, وهذه ليست المرة الأولى التي أتواجد في منطقة لامو, فلي جولات وصولات من سنة 1994 م والمنطقة أعرفها جيدا, وبقينا هناك من المغرب إلى الساعة التاسعة مساءا تقريبا, وبدأ المد فتحركنا في الممرات البحرية بصعوبة فاستخدمنا الأخشاب الطويلة للحركة, فهذه المنطقة معروفة بأشجار المنغروف, والقوارب الشراعية لا تجد رياحا لتحريكها, فيجب دفع القوارب بالقوة, وهكذا تعاونّا جميعا حتى وصلنا في منتصف الليل إلى المحطة النهائية في"موكويي"ولم نجد أي صعوبات تذكر فقد أنزلنا صندوق السمك, وطبعا قد تعفن الأستاكوزا ولكننا تركناه قصدا, ورجع عيسى التنزاني مع الباجون إلى الصومال, أما فومو وبما أنه من لامو ويحمل أوراق كينية فقد تحرك إلى قرية موكوي ليحقق اتصالا بيوسف, ثم رجع متأخرا من الليل ولم يحقق الاتصال ونمنا في المسجد الصغير الموجود في المرسى.

في الصباح عندما بدأنا بالصعود للباصات المتوجهة إلى ممباسا ظهر إخواننا حسن الكيني ويوسف في المحطة والحمد لله, وهكذا خففوا عنا كثيرا, فقد اتفقنا أن يتحرك الأخ يوسف ومعه طلحة السواداني, أما أنا فقد تحركت مع عبد الكافي في باص آخر, وبقي فومو وحسن ليتابعا أخبار الصندوق, وهكذا دخلنا كينيا بسلام والحمد الله.

داخل كينيا

لا يخفى على أحد أن أمريكا قد أعلنت الحرب علينا, وفي نفس الوقت كنا قد تركنا ساحة كينيا من أربع سنوات, وبعد أحداث 9/ 11 حصلت هناك تغيرات كثيرة في كينيا, وسارت بنا الباص إلى مالندي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت