فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1375

مرت الأيام بعد الصلح بين ايران والإمارة الإسلامية وتابعنا أعمالنا يوميا كالمعتاد, وكنت مشغولا في مكتبي, وجهزت أوراقا لعبد الرحمن المهاجر لينزل إلى باكستان للمعالجة, وكان هو أول مطلوب أمريكي يعبر الحدود, وعندما عاد بخير شعرنا بسعادة تامة جدا جدا والحمد لله, وفي الشهر التاسع تقريبا أي بعد سنة من عمليات نيروبي, وأثناء تواجدي في المضافة, وبعد صلاة العشاء بساعتين, وبدلا أن أنام فقد كان من عادتي النوم مباشرة بعد العشاء لأتمكن من صلاة الفجر, ذهبت إلى غرفة التلفيزيون, وكان الشيخ أبو الوليد المصري ضيفا عندنا, وكذلك الأخ عبد الله الحلبي وهو شاب من المدينة المنورة وصهر الشيخ أسامة فقد تزوج بنته من أم خالد, فأخبرني الشباب بأن الشيخ أبو الوليد يريد أن يتفرج على الشريط الخاص بعبد الباري عطوان في برنامج الاتجاه المعاكس, فقد كانت تلك البرامج تسجل في الباكستان أولا بأول وترسل إلينا, سواء أكثر من رأي لسامي الحداد أو الاتجاه المعاكس لفيصل القاسمي, أو الشريعة والحياة للأخ ماهر رحمه الله, فنحن كنا نهتم بالحوارات السياسية التي تخص الحركة الإسلامية, والتلفيزيون والكاميرات كانت ممنوعة تماما من قبل الدولة إلا بإذن, وكنا نمتلك إذنا لأسباب إعلامية, وفي العاشرة إلا الربع مساء تقريبا ونحن نتفرج على الشريط, وننتظر القهوة المدنية من أخوينا عبد الله الحلبي, ما شعرت والله إلا بهدوء عجيب وتوقف التليفيزيون عن العمل واختفى الأنوار, وساد الصمت أقصد هدوء ينذر بكارثة وكلها في أقل من جزء من الثانية ثم سمعنا انفجارا ضخما, غير متوقع, تناثرت الأغراض وتساقطت الجدران من البيت المجاور, عندئذ قلت في نفسى بأن صاروخ كروز قد وقع في حديقة المضافة, الدخان يتصاعد في كل مكان والدنيا سوداء أمامنا, وسقطت بعض الجدران, وانخلعت الأبواب والنوافذ الزجاجية كلها, يا ساتر ماهذا العمل الإجرامي؟ خرجنا كلنا في الخارج لنرى أنوارا ضخما فوقنا وفي المهلة الأولى لم نعرف ماهي, وبدأنا ننادي بعضنا, وتأكدنا بأن الجميع بخير, ثم تأكدنا أن الأنوار هي عبارة عن براميل تتطير هنا وهناك, وأسرعت إلى مكتبي ولم أكد أر شيئا فالظلام في كل مكان, كل ما عرفته أنني لم أجد بابا ولا نوافذ ولا أي شيء, وجدت كل زجاجات النافذة على فراشي, شكرت الله أنني لم أكن بداخل الغرفة في تلك الساعة, ولم نعرف ما يحصل بعد, وقررنا الخروج بسرعة وبدأنا نسأل إن كان الهجوم يقصدنا أم المقصود مكتب أمير المؤمنين المجاور لنا, فقد كان الملا محمد عمر موجود فيه, ومعه زوجاته الأربع, وكلهن يسكن في ذلك المجمع, وأحيانا يذهب إلى بيته في قرية أرغندابي, وخرجنا من البيت واتجهنا للسيارات لم نكد نصدق ما نراه فقد كانت زجاجات السيارتين قد دمرت وطارت تماما, فالسيارة البيكاب التويوتا السوداء قد تأثرت جدا بالانفجار وكذلك الباص, ولكن ركبنا السيارات وقلت للشباب يجب أن نسرع إلى بيت الشيخ أبو حفص في مشارق المدينة ونمر أيضا ببيت الشيخ أيمن الظواهري لنتأكد إن كانا سالمين, ثم نعمل اتصلا سريعا للمطار لنتأكد إن كان المجمع قد قصف أم لا, أما الشيخ أسامة فقد كان في كابل, وطبعا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت