مسكن لعائلته, ولكن كل شيء توقف طبعا, وقد أشفقت على العائلة كثيرا وكانت زوجة الشيخ واسمها طاهرة تخبرني كثيرا عنه وعن أخلاقه وصبره ودينه,"يا فاضل يجب أن تزورنا في نيروبي لترى الكثير"قالت لي طاهرة, وقد وافقت على طلبها, وأضافت بأنني يجب أن اضغط على أخيها آصف لأن الباص ليست ملكا له, فقد اشتراها الشيخ لها, وآصف يريد أن يبيعها, وأنا قد أكدت لها بأنني سأعمل ما بوسعي لمنعه, أو أن يدفع مقابل ذلك وقد عملنا فعلا اتفاقا مع آصف بأن يدفع شيئا فشيئا عن ثمن الباص إذا أراد امتلاكها, وتقربت كثيرا من العائلة.
بعد أن تأكد الجميع أنه لا وجود لأي حي داخل السفينة, قررت الحكومة التنزانية في عمل مراسم في المكان, فوفد جميع الطوائف, السيخ والهندوس والنصارى, في موقع الحادث لالقاء الزهور أما المسلمون فقد صلوا على موتاهم, وكانت الجثث توضع في الملعب الرئيسي في موانزا, ولم نجد جثة الشيخ أبو عبيدة, فأنا قد رجوت من الله ودعوت الله كثيرا أن لا نجد جثته, لأن الجثث قد تغيرت بعد ثلاثة أيام من الحادث والمشاهد كانت مخيفة جدا, فتخرج الجثث بدون أيدي وأعين, وغير ذلك, وكانت منفوخة جدا, ولم نكن نستطع أن نفرق بين المرأة والرجل سوى النظر في الأصابع أو الأذنين, وهكذا ودعتُ الشيخ أبو عبيدة في بحيرة تناجانكيا, ويا سبحان الله {وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت} , رحمك الله يا شيخ المجاهدين قد تعلمنا الكثير منك وقد تركت فراغا لمن بعدك, تركت النيل من وراءك لتأتيك الشهادة في منبع النيل العظيم, لا قبر لك في البر ولكن بحار النيل تحتضن جسمك الطاهر, نسأل الله أن ينزلك منازل الشهداء المقاتلين, فقد قتلت شهيدا بشهادة محمد صلى الله عليه وسلم فالمسلم الذي يموت بالغرق له أجر شيهدين يإسلام عليك يا أبا الأمناء قد كانت كنيتك أبو عبيدة تيمنا بالصحابي أمين هذه الأمة, وقد كنتَ أمينا كما نعلم ولا نزكي على الله أحدا, وهبت نفسك لله وفي سبيل الله وكنت سببا في نيل الجمهوريات الآسيوية استقلالها فأنت من قاومت الروس في المراحل الأولى, وها أنت تنال الشهادة في سبيله في بحار أفريقيا, نسأل الله أن يدخلك جنته آمين.
بعد أن تمت مراسم الدفن الجماعي سافرت عائدا إلى نيروبي وأنا أعلم أن هناك تغيير جذري في نظام القاعدة فقد فقدنا أكبر ركن من أركان الجماعة, فهو مؤسس قاعدة المجاهدين في الثمانينات, وفي الطريق كنت أفكر في استشهاد أبو عبيدة وما يترتب من مصاعب, والآن الإخوة ليسوا قريبين فقد توكلوا على الله وذهبوا إلى أفغانستان في عالم مجهول, أما نحن فقد اُخترنا لمتابعة أعمال القاعدة في الخارج, وكنت أعلم حجم المسؤولية التي ألقيت على عاتق خلية شرق أفريقيا, وأسأل نفسي من سينوب عنه في ذكاءه وحكمته وقدرته على اتخاذ القرارات الصعبة؟ وماذا سنقول للأخوة الأوجادينين الذين اتفقوا معه بشأن التدريبات