نزلت من السيارة وكان الأمير لقمان بن عبدالله (الحكيم) كما أحب تسميته كان أمامي وبدأ يناديني,"يا أبي .... يا أبي ... آبي .. آبي .. , لقد سررت كثيرا عندما سمعت هذه الكلمات الطيبة وأسرعت إليه ورفعته إلى أحضاني وكان قد كبر فعمره الآن 10 سنوات, يعني أنه مر 4 سنوات منذ آخر مرة رأيته فيها هو وإخوته وأمهم, لقد فرح لرؤيتي, وخرجت الأميرة الصغيرة التي ولدت في الباكستان وهي لا تتحدث إلا بالبنجابية والأوردوية والعربية طبعا, جأت إليّ مسرعا وبدأت تناديني بحزن وفرح ورفعتها عندي وقبلتها وحملتها للداخل طبعا, وهناك التقيت بالأميرة الكبيرة وروح بابا التي هي كل قلبي بكل صراحة فهي الصابرة التي تصبر أمها في كل هذه الأزمات, وكانت تنتظرني وحين رأتني أسرعت إليّ لم أستطع رفعها فهي في 11 عشرة من عمرها, وكنت ألعب معها حين كانت في الثالثة ونحن في نيروبي سنة 98 م وكذلك في سنة 2001 م حين كانت في السابعة أثناء وجودهم معنا في مقديشو, وهذه الأميرة تهواني جدا, وهي لا تنسى أي مناسبة لي معها, وكانت تذكرني بمناسبة الاستحمام معها في الهواء الطلق عندما ينزل المطر فهي تحب أن تشاركني عند نزول المطر ونكون في الهواء الطلق, وهذه العادة من بلادنا, وكانت أمها تجهزها بالملابس الثقيلة لتغتسل وكنا نلعب سويا, وعندما يشهد لقمان ذلك وحينها كان صغيرا ويخاف من صوت البرق, يتشجع وينزل معنا ويغتسل, لقد كبرت آسيا, وشكرت الله على رؤيتهم جميعا, وتأكدت أن الأرواح لا تخرج لمجرد أننا في قتال بل الله سبحانه وتعالى كتب لكل روح أجله,"فلم الجبن يا نفسي وقد علمت أن موتك لن تكون إلا بقدر", وليكن ذلك في سبيل الله إن شاء الله. بدأ الجميع يلعب معي وهنا انتبه الأميرة الكبيرة وقالت لي,"أبي, إن ماما بالداخل", وما أفرحني هو كلامهم باللغة العربية, لأنني كنت في حيرة من أمري كيف سأتواصل مع الأولاد وهم لا يتقنون إلا الأوردوية ولكن يبدو أن أمهم لقنتهم لغة الأم وهي العربية الفصحى, وكلهم كانوا يتحدثون بها, وللمعلومة ومن التحدث بنعم الله فإنني أشكر الله أن في عائلتي الكثير من اللغات, ففي عائلتي من يتحدث بالقمرية والألمانية والانجليزية والفرنسية والعربية والسواحلية والملغشية والأردوية والبنجابية والكريوولية (لغة جزر مستعمرات الفرنسية) , وكانت التكتيكات المتبعة مع أمهم أننا نلجأ إلى اللغة القمرية لأنهم لم يتقنوها أو الفرنسية أو السواحلية لكي نخفي المعلومة عنهم دون لفت انتباههم, ولكن يبدو أن السحر انقلب على الساخر, وأصبحوا الآن يتحدثون مع أمهم بلغة لا أفهمها فكنت أحينا في الوسط وأحتاج إلى أمهم ليترجم لي ما يتحدثون به."
دخلت إلى غرفة والدتهم والأولاد يتمسكون بي, وكانت فرحانة جدا لرؤيتي, كانت الفرحة واضحة في جبهتها, فابتسمت ابتسامة الحبيبة لحبها, كما تبين لي أنها مرضت في هذه الفترة منذ خروجها من وزيرستان إلى وصولها لمقديشو, قلت لها"الحمدلله على السلامة", فأجابت"نحمدالله على سلامتك", وعندما رأيت بعض الالتهابات في فمها قلقت جدا من ذلك, فأخبرتني بأنها قد ذهبت للطبيب لديها مضاد حيوي لذلك.
لم أكد أرتاح حتى بدأت الهداية تتدفق من كل صوب, وبدلا أن يكون أنا من يعطيهم الهدايا فقد سبقوني لأنهم عرفوا أنني جئت من الغابات, بادرت آسيا وجائتني بأرنبها الصغيرة وقالت لي"يا أبي هذه دميتي", فقلت لها"إنها جميلة"