فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 1375

من الحادثة, وتحركنا بأغراضنا إليه, وقبل المغرب بقليل دورنا المكينة وقد اشتغلت ثم فجأة توقفت, وبما أننا كنا في الشاطئ مباشرة, قامت الموجات القوية بضربنا وسحب القارب للشاطئ تماما وبدأت المياه بدخول في القارب بشكل عجيب وقد تعجبنا من الحادثة, كيف بدأت ومتى؟ وكأن الله لا يريدنا أن نستخدم ذلك القارب أبدا, ودخلت المياه في أغراضنا كلها, وفي الأسلحة والمكينة فقد غطت بالمياه, نزلنا وبدأنا عملا شاقا آخر فنريد انقاذ القارب من أن تجر للمحيط, وسبحان الذي يمتحن العباد, ولن أتشاءم أبدا فأنا أعرف أن كلها امتحانات, وقد اجتهدنا في تخطي هذه المرحلة العجيبة والوصول إلى كينيا كما قررنا, وقد أجرى عبد الجبار اتصالات مع الإخوة في كينيا وأخبرهم بأن السفر قد تم تأجيله, وفيما كان الإخوة ينظفون القارب انشغلنا نحن بأغراضنا فقد دخل المياه في كل شيء وأفرغنا القارب من سمك القرش, لأن الألغام الروسية قد تتأثر بالمياه, وتم احضار كل شحنة السمك إلى البيت, وطبعا قد خربت كل الهواتف التي كانت معنا, وأجهزة الراديو وغيرها, أما الجوازات فقد نجت بفضل الله, وطبعا لم أحمل أي أوراق في تلك الرحلة, وحاولنا أن نسفّر أحدنا عن طريق الجو إلى كينيا ولكن لم يكن هناك رحلات من كيسمايو, ثم اتفقنا أن يستأجر قارب شراع عادي من السكان المحلين لتكملت المرحلة, وبما أن عيسى لديه معارف في منطقة الجنوب, فقد تمكن من احضار صيادين بقاربهم الشراعي, ويا للعجب نحن الذين امتلكنا القارب الغالي والمكينات والامكانيات, ولكن الله أراد أن يختبرنا وأن نتحرك بقارب بطيئ وعادي وليس به مكينة.

عندما ننظر إلى حكمة الله فيما حصل لن نستطيع أن ننفي أن الله قد لطف بنا فقد كانت هناك دوريات ألمانية في المياه الكينية وهي طبعا تركز على قوارب صيد السمك المتحركة بالمكينات, أما القوارب الشراعية الخشبية فهي تستخدم من قبل السكان المحليين في سواحلي لامو وغيرها, وفعلا حزمنا أمتعنا من جديد وتركنا يحيى وعبد الجبار وأبو دجانة ليتابعوا أخبار القارب, وتحركت أنا وطلحة وعبد الكافي وفومو وعيسى التنزاني مع ثلاث من قبطان القارب الشراعي الجديد, وقد أخبرهم عيسى بأنني أخوه وأريد أن أهرّب هؤلاء الشباب إلى أمريكا عن طريق كينيا, ولم يعرفوا أننا نحمل طبعا أسلحة في صندوق الأستاكوزا, فقد تركنا شحنة المتفجرات للمرحلة الثانية, تحركنا بعد العصر من مدينة كيسمايو, ولم نتوقف أبدا إلا في اليوم الثاني عندما اقتربنا من كيامبوني حيث الحدود مع كينيا, وكنت حريصا أن لا يعرف شباب كيامبوني أننا في المنطقة, فقد يخربون كل أمنياتنا, فهؤلاء الباجون الذين معنا يمكنهم وبكل سهولة أن يفشوا سرنا للكينيين, وهكذا كنا نهتم بأمنياتنا بشكل أكبر, وتوقفنا بعيدا عن كيامبوني في منطقة ميناراني, لأنني كنت حريصا أن لا أدخل كيامبوني أبدا بسبب الجواسيس المنتشرين فيها أولا ثم يمكن للإدارة الأمريكية الكافرة بأن تقصف هذه القرية الصغيرة التي لجأت إليها شعب الأوجادين, بحجة تواجد القاعدة وأنا حريص أن لا يصاب أي مسلم بأذى, إنني لم أدخل كيامبوني منذ أن تركتها في سنة 1997 م, وهذه شهادة لأنني أعرف أن الأمريكان يروجون بوجودنا هناك وهذا باطل, إنها قرية ضعيفة وتهتم بالإسلام وباللاجئين الصوماليين, فنحن قد اتخذنا مقديشو مركز لنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت