مرتاح معي جدا ويتكلم معي دون حدود, وطبعا أردنا أن ننسى أنفسنا المأساة التي وقعنا فيها, وقد تغير أجسامنا ولون بشرتنا, وفي اليوم الثالث تعرفنا على بئر ماء فكنت أذهب لهناك لاحضار الماء والاستحمام, والعجيب أننا تعرفنا على بعض البدو, وقد قررنا أن نتبادل معهم بعض الزيوت بالسكر, ولكن عندما قاطعت التباب الصحراوية ووصلت إلى الشيخ الذي يسكن منعزلا في احدي البوادي المهجورة تأكدنا أنه لا يملك السكر, وهكذا تفضل علينا بإعطاءنا بعض الذرة للطبخ, وقد رجعت إلى شراشف الإخوة ونحن نشكر الله على الوضع الجديد, أما أخونا فومو فلم يزل صابرا في القارب, لم يكن لدينا طعام غير الجنبري الساحلي نجري وراءها ونمسك بها, قد تأثرنا كثيرا للبقاء في الصحراء, ومر علينا أكثر من خمسة أيام في الموقع واسمرت أجسامنا, وخشينا أن يصل الدعم ونحن نائمون فيتحركون دوننا, ولكن كيف يحصل ذلك والأخ فومو الكيني في القارب؟ , وليلة اليوم السادس كنا في الشاطئ كالعادة, فرأينا أنوار تقترب من قاربنا وعرفنا أن الله قد فرجها علينا, وبدأنا نصرخ,"النجدة نحن هنا"وكنا نعطيهم إشارة بالكشاف, وهم قد رأونا وأكيد أن فومو قد أخبرهم أننا في البر, ولكن بعد خمسة عشرة دقيقة فقط بدأ القارب يبتعد منا شيئا فشيئا, يا سلام عليك ماذا يحصل هناك؟ يا شباب ... ياشباب ... , ولكن لا حياة لمن تنادي, وقد انزعج أخونا طلحة جدا, وقلت له لا بأس يجب أن نعذرهم, ربما هناك أمور لا نعرفها أم أن صاحب قارب النجدة رفض الاقتراب من الشاطئ الصخري, وهكذا رحلوا ونحن بقينا في مكاننا, وفي عصر يوم السادس وصل أخونا أبو دجانة وحاله يرثى له فقد تعب جدا, فسألناه ماذا حصل بالأمس ولماذا تركتومنا؟ فأجاب"إن صاحب القارب رفض الانتظار وأجبرنا على سحب القارب والرحيل", وقلنا له الحمد لله على السلامة, وهل وصلتم بخير؟ فقال"نعم كل شيء بخير, عيسى يتابع الوضع, والشباب في كيسمايو تأسفوا كثيرا لما حصل", وهل افتضح أمرنا؟ طبعا الكل يسأل أين كانت وجهتنا؟ , وهكذا هدأنا واتفقنا على السير إلى جيمامي, واستأجرنا جمل ليحمل القارب المطاط, وتحركنا بعد العصر لتفادي الهلاك في الصحراء بسبب السخونة, وقد قطعنا صحراء بكل صبر وهدوء, إنها صحراء كاحلة بمحاذاة الشاطئ, وسبحان خالق الكون, ومشينا الليل كله لنصل إلى نقطة معينة تستطيع السيارة الوصول عندها, ثم استرحنا قليلا وبعد صلاة الفجر وصلت السيارة الاندروفر وتحركنا بها إلي مدينة جيمامي.
دخلناها في يوم جمعة وقد نزلنا ضيوفا عند الشباب وتمكنا من الاستحمام وتغيير ملابسنا, فقد اشترينا ملابس صومالية لتلاءم الوضع, وبعد طعام الغداء عملنا جولة صغيرة في المشاريع التي تخص الاسماك في تلك البلدة الصغيرة, وكانت هناك اتصالات عالمية متوفرة عبر الأقمار الصناعية, وشكرنا الجيمع ثم تحركنا من جديد إلى مدينة كيسمايو حيث الشباب ينتظروننا, وأردنا أن نخفي كل شيء بسبب أن هناك هجمة شرسة على المؤسسات الخيرية التي تُتَهم بأن لها علاقة بالاتحاد الإسلامي, ودخلنا مدينة كيمسايو بسلام, ثم اتصلنا بعبد الجبار والأخ يحيى وحضرا إلى كيمسايو, واجتمعنا لنبدأ من جديد وبدأنا نشتري السمك من كيسمايو, وكذلك الأستاكوزا, وكان عيسى يجتهد في تصليح القارب, وتم تصليحه بعد أسبوع