فهرس الكتاب

الصفحة 671 من 1375

وقد جهزنا براميل وقود احتياطية معنا لأن لا نضطر للوقوف أبدا, فكانت الخطة أن نواصل السير إلى مدينة لامو وندخلها ليلا وننزل مع الأغراض, ونسلمها للشباب ثم يرجع عيسى وأبو دجانة بالقارب إلى الصومال, ولكن تخطيط العبد شيء وما يخططه له رب العالمين شيء آخر, ولم يتعب أحدنا في السفر إلا الأخ عبد الكافي فقد كان وضعه صعب ولم يتمكن من الأكل, ولكن دائما القدر كان في صالحنا والحمد الله والمؤمن أمره كله خير, وكلما ظهرت الكربات نتأكد أن الله يمتحننا ويريد أن يرى صبرنا في هذا العمل, وقبل الظهر بقليل وقبل وصولنا لمدينة جيمامي الساحلية, توقفت مكينة القارب عن العمل, وكنا في وسط المحيط, وأنزلنا الهلبات والدعمات لنستقر, ولم يكن هناك أي عواصف بحرية فقد كنا في الشهر الثالث, وبدأنا نعمل بجهد في تصليح المحرك, ولكن دون جدوى وتحققنا أننا قد علقنا في المحيط, واجتهدنا في تقريب القارب للشاطئ الحجري الصحراوي, وكنا نراقب الصحراء التي تحيط بنا وليس هناك أحد من البشر, فجأة ظهرت بعض قوارب الصيادين وظننا أنهم قراصنة وبدلا من أن نقربهم ويساعدوننا, أطلقنا النار في الهواء لتخويفهم وهكذا ابتعدوا عنا, ولم يهتموا بنا, وكنا واثقين أن المشكلة بسيطة وسوف تعمل المكينة, وبقينا في ذلك اليوم دون أن تعمل المكينة ونمنا في القارب ننتظر الفرج, وفي اليوم الثاني استشارنا بعضنا في كيفية الخروج من الأزمة وقررنا بأن يتحرك بعض الإخوة إلى قرية جيمامي الساحلية لاحضار دعم, وهكذا تم اختيار عيسى التنزاني لأنه رجل المهمات الصعبة, ويتكلم الصومالية جيدا, ومعه الأخ أبو دجانة الصومالي, وقلت لأبي دجانة أتتذكر عندما غرقنا في الشواطيئ الكينية سنة 1994 م وهو وقتها كان مساعد الكابتن وضحك كثيرا وقال لي بأن قدرنا مع القوارب عجيب, فقلت له بأن الله يحبنا هذا هو سبب الامتحانات, ولبسا الجواكيت السباحية وتحركا إلى الشاطئ, وقد واجها بعض المشاكل في الصعود للشاطئ بسبب الصخور, فقد تعب أبو دجانة في الصعود, وعيسى كان قد وصل, فنزل من جديد ليساعده, وهو معروف بأنه صياد ماهر, ويجيد الغطس في الأعماق للبحث عن الأستاكوزة واللؤلؤ, وقد لعبت الموجة بهما وأصيب عيسى في يده وصدره بجروح, وكنت أراقبهما بالمنظار الألماني, كانت المسافة طويلة, وكنا لا نستطيع سماع صوتهما, وقد أشارا لي بأنهما بسلام وذاهبان إلى المجهول, وبقيت أنا وفومو الكيني وعبد الكافي المصري وطلحة السوادني في القارب, وطبعا مر اليوم الثاني كالأول بدون أي حركة وكنا نأكل البطيخ, وعندما شعرنا بأن وضع عبد الكافي يزداد سوءا قررنا بأن ننزل للبر, فربما يتمكن من الأكل, وهكذا نفخنا القارب المطاط وتحركت أنا وطلحة وأخذنا عبد الكافي وصارعنا الموجات لنصل إلى البر, وتمكن أخونا عبد الكافي من الأكل ورفض الرجوع إلى القارب, وبقي أخونا فومو الكيني في القارب لحراسته, وأما نحن فكنا نذهب إلى القارب لاحضار بعض الأطعمة, وقد ربطنا شراشفنا لتحمينا من حر الصحراء فالجو كان ساخن جدا جدا, وبقينا في تلك الشاطئ لوحدنا, وكنا نحكي القصص الخيالية مثل ظهور الامريكان فجأة في المنطقة كيف نتعامل معهم, وطبعا النكت المصرية كانت حاضرة فعبد الكافي هو خبير في النكت, وكان مولعا بالزواج, رغم أن لديه أكثر من ستة أولاد, وزوجته المصرية في الخرطوم, كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت