فهرس الكتاب

الصفحة 670 من 1375

القرش وتم تخيطها جيدا, وانتهت عمليات ادخال السامات في الصندوق والأسلحة الخفيفة, وكان على عبد الجبار أن يشتري اللوبستر (الأستاكوزة) لملئ الصندوق مع الثلج ليبدو وكأننا نحمل شحنة من الاسماك.

التحرك من مقديشو

وفي الشهر الثالث من سنة 2002 م أي بعد سنة من دخولي الصومال وسنتين من تركي لأفغانستان, تم تجهيز كل شيء بفضل الله, وطبعا انقطعت الاتصالات بالباكستان ولكن تابعنا أمرنا, وسمعنا في الأخبار العالمية عن مواجهات في لاهور وقد اعتقل أخونا البطل أبو زبيدة وهو أخ فاضل قد ترعرع في الخليج تماما كالأخ ابن الخطاب ونسأل الله أن يفك أسره آمين.

فقد انتقلنا إلى بيتي ليتم السفر من هناك, فنمنا وبعد صلاة الفجر أحضر أخونا يحيى سيارة أجرة صغيرة وركبنا كلنا وتحركنا لميناء مقديشو, وكانت قبيلة سليمان هي التي في البوابة الرئيسية وينتمي يحيى لها, أما داخل الميناء فقد كان الشرطة الصومالية تتواجد, ولم نجد أي صعوبات بفضل الله سبحانه وتعالي, وقد وقف الجميع في دعمنا, وهكذا انقسمنا إلى مجموعتين مجموعة ستسافر إلى كينيا بالقارب, ومجموعة من شخصين هما يحيى الصومالي وعبد الجبار الكيني, ستبقى في مقديشو للوقوف مع العائلات, وتسليم البيوت وغير ذلك من الأعمال الإدارية, ومن جانبي ودعت الخالة مريم وقلت لها بأنني ذاهب لرحلة سمك وتجربة للقارب الجديد, وفي صباح ذلك اليوم اختفينا كلنا من مقديشو في زمن واحد, وكان معنا الأخ طلحة السوداني الأمير, وعبد الكافي المصري, عيسى التنزاني الكابتن, أبو دجانة الصومالي مساعد الكابتن وفومو الكيني, بدأنا نبحر في المحيط الهندي في رحلة تاريخية لم يحصل لي أن سافرت مثلها, وليست المرة الأولى التي أبحر في المحيط فلدي قصص مع المحيط كما سبقت وكتبت ذلك, ونحن ممكن أن نجهز عملية ونبحر إلى أي مكان نريده في العالم مادام لدينا إصرار على العمل, ولم نبعد كثيرا من اليابسة, واتخذنا اجراءات الأمان لأنفسنا فهناك عمليات القراصنة تنتشر في المياه الصومالية, وكانت أسلحتنا جاهزة للاشتباك مع أي تدخل ضدنا, والقارب كان مجهز تجهيزا جيدا فهناك مكان نوم وكبينة للكابتن وأنوار وسواقة بالهيدروليك والغيار الأوتوماتيكي, وقد عملنا ما بوسعنا لجعل القارب في أحسن حال وقد كلفنا الكثير, وكان الأخ طلحة قد أحضر جهاز الجي بي إيس من اليمن ليساعدنا على الملاحة وكان الأمر سهلا بفضل الله, وأبحرنا بسرعة معقولة جدا, ودخل علينا الليل ونحن مازلنا في المحيط الهندي الضخم, ولم نقابل إنس ولا جن, وفي اليوم الثاني أشرقت علينا الشمس ونحن في نفس المحيط ولم نصل بعد إلى مدينة كيسمايو, ونقطة الانطلاقة كانت في مقديشو ثم ماركا ثم براو وجيمامي فكيسمايو فراس كيامبوني ثم نعبر الحدود الكينية إلى جزيرة لامو حيث النهاية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت