فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 1375

تابعنا سيارة الباص المتوجهة لمطار 40 كم, وتمكنا من دخول المطار بأسلحتنا المخفية لحماية أنفسنا والسيارة من قطاع الطرق, وفي المطار أكدتُ لأم لقمان بأن تحقق اتصالا بي عندما تصل إلى دبي وتتأكد من تحويلها إلى الخطوط الباكستانية لأتصل بالإخوة في إسلام آباد ليستقبلوها, وكانت حزينة جدا وكنت أصبرها, أما لقمان وآسيا فقد أكدت لهما بأن لا يتعبا أمهما, فهي كانت حامل في الشهر الثالث تقريبا, وأكدت لهما بأنني سأهتم بالقطط إن شاء الله, وحمل كل واحد منهما حقيبة المدرسة وجزء عمّ, ووصلت الطائرة كالعادة من أرض الصومال, ثم دخلنا في صالة المغادرة ويحيى الصومالي قام بالواجب فأم لقمان هي لا تعرف الصومالية لكن آسيا ولقمان كانا قد تمكنا من فهم اللغة في المدرسة وقد مكثوا فيها لأكثر من أربعة أشهر, وبعد التختيم ودعتُ أم لقمان وهكذا سافرت إلى دبي في سفرية أخرى مجهولة, وأنا أعلم أنه سيطول الفراق ولكن الله مع الصابرين وإنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب, إننا نفرّ بديننا لا غير.

رجعت إلى البيت لأبدأ مرحلة جديدة من الوحدة ولا أعرف ستستمر إلى كم سنة, وقد شعرنا أننا فعلا فقدنا لقمان وآسيا, وبعد صلاة المغرب اتصلت أم لقمان من مطار دبي بالخالة مريم, وأسرعت للكلام معها وأخبرتني بأنها لم تكن هناك أي مشكلة, وأن الأولاد بخير وهي قد حوّلت على الطائرة الذاهبة لإسلام آباد, وتأكدت من أغراضها, وقلت لها بأن الإخوة سيكونون في الانتظار إن شاء الله, وشكرت الله على سلامتها فهي امرأة تسافر من أجل دينها وأمنها, وسألت الله أن يلطف بها, وفي اليوم الثاني تأكدت من الإخوة الصوماليين في إسلام آباد أنها وصلت بخير والحمد لله, وسوف تنتقل قريبا إلى لاهور لأخوينا أبو ياسر الجزائري, وبعد أسبوع من سفر الأولاد حصل لنا أمر عجيب في البيت, وتعجبت من وفاء الحيوانات لأصحابها, والله من يوم ما سافر الأولاد, رفضت"مينو"و"ميكي"من الأكل والشرب يا الله ماذا أعمل بالقطط؟ لقد وعدتُ الأولاد أنها ستكون بخير, والآن عملت إضرابا على الطعام, وتعجب الإخوة من ذلك فقد كانت تدخل في غرفة آسيا ولقمان وتنام هناك ولا تصدر أي صوت, وكنت أحزن كثيرا عندما اراها تضعف, وأحضرت دواء لها ولكن أبت أن تدخل أي شيء في فمها, وصدّق يا أخي القارئ فقد ماتت القططين بعد أسبوع تقريبا من سفر الأولاد من الحزن والوحدة فقد شعرت أنها أفقدت شيء ثمين جدا, وشعرت أن البيت ليس ذلك البيت الذي عاشا فيها ببهجة, وقلت سبحان مجمع القلوب! حيوانات تموت حزنا على الفراق فكيف بالبني آدم؟ , ولم أشأ أن أفعل شيئا لانقاذها, إلا أنني دفنتها بسلام, وبعد ذلك تفرغت للعمل.

رجع يوسف لكينيا, وتابعه عيسى الكيني وحسن, حيث تزوج عيسى وأصبح عدد الإخوة في كينيا أربع, ونتواصل معهم بالبريد الالكتروني, عملت بجهد بأن لا يظهر خلافات بيننا, وقد تأخر العمل واستغرب الجميع من التأخير, أما العبد الفقير فكنت أعلم أن الله لن يخيب أمالنا أبدا, فقد وفقنا لكل هذه المراحل والباقي إن شاء الله أخف, وتابعنا التجهيزات النهائية حيث ربطنا الألغام والمتفجرات في الاسماك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت