بدأنا المرحلة الثانية من المأساة وتسمى مرحلة الاستقلال, فبدأت كل دولة تنادي باستقلالها وليس بوحدة الأمة, وهكذا وقعنا في فخ الكفار الذين نجحوا في تجزأتنا أولا ثم لتنفرد كل دولة باستقلالها لوحدها, فأصبح المسلم الجزائري لا يهتم إلا بحدود الجزائر وكذلك المغرب ومصر وسوريا واليمن وهلم جر, أما سواد الأمة الإسلامية في القسم الثاني من العالم وهم العجم فهم أيضا قد وقعوا في الفخ الغربي وبدأت الباكستان تنادي باستقلالها وليست بوحدة الأمة مع أفغانستان أو حتى مساندة الأمة المسلمة المستعمرة من قبل السوفييت في ولايات آسيا الوسطى, أو الجهاد ضد الهندوس المحتلين لكشمير, أقصد هنا يا أبنائي ويا أحفادي أن المرحلة الثانية لم تكن سهلة للمسلمين, ولكن في نفس الوقت كان استقلال تلك الدول نصر للغرب, فلم يعد هناك من ينادي بوحدة الأمة, بل تعالت الأصوات"وطني وطني أنا وطني ووطني أنا", وظهرت التسميات الجديدة مثل الشرق الأوسط وجمهوريات آسيا الوسطى, وباكستان الغربية والشرقية, ونجح الغرب الكافر في تصوير الشرق الأوسط أنه مركز قوة الإسلام وهذا أمر غير صحيح, ليس للإسلام أرض محدد, فالرسول صلى الله عليه وسلم بعث للبشرية عامة, ولكي نفهم ما أقصده فلنراجع الدراسات لنجد أن العرب المسلمون في الشرق الأوسط هم 22% فقط, أما نسبة الدول التي تدين بالإسلام في الشرق الأوسط فهي 33%, إذن أين جمهور الأمة الإسلامية, أين بقايا المليار مسلم؟ هم في الهند والسند وبلاد فارس وبلاد الترك, وشمال أفريقيا وأفريقيا السوداء, وما وراء النهر من بلاد أذربيجان وأوزباكستان وأفغانستان وتركمنستان وكزاغستان وآسيا الأدنى في إندونيسيا وماليزيا وغيرها, إن سواد الأمة كلها من العجم وليس من العرب ولكن هناك صورة مشوهة للأمة الإسلامية, فالإسلام ليس له انتماء عرقي {وما أرسلناك إلى رحمة للعالمين} . كما قلت انشغلت كل قومية بوضعها أما الانشغال عن قضية القدس ووحدة الأمة فلم تكن المجهودات المبذولة بحجم الأمر, وكانت فردية وليست منظمة, وأصبحت الأمة آثمة لعدم وجود من يوحدها لمواجهة المرحلة القادمة التي ستكون صعبة عليها.
اتبع المسلمون الضعفاء عدة وسائل لنيل الاستقلال المزعوم, فهناك من حمل السلاح مثل أهل الشام وليبيا وقد نودي بالجهاد فيها وظهر الإمام المجاهد الشهيد عمر المختار, الذي سطر اسمه في التاريخ المعاصر بدمائه الزكية, وظهر عزالدين القسام في فلسطين, وظهر علماء وأبطال أفغانستان, وقاتل هؤلاء العلماء قادة الغرب وأعوانهم إلى أن نالوا الشهادة في سبيل الله, وهناك من قاتل المستعمر ولكن باسم القومية عموما مثل الجزائريين ومن قاتل منهم لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله, ومن قاتل دون ذلك فالله أعلم بقتاله ولا نسميه جهاد في سيل الله, وهناك من حمل راية البرلمانات أمثال الشيخ حسن البنا, ومن رفع راية المظاهرات مثل المسلمون في الهند, وطلبوا الانفصال عنها لتأسيس كيان مسلم, وكلها كانت مؤامرات مدروسة فبعض الذين رفعوا تلك الشعارات لم يفعلوا ذلك من أجل أن تسود شريعة الرحمن في الباكستان وبنغلاديش بل تحركوا لأسباب شخصية وقومية, وهكذا لم تقدر باكستان على الحكم بالإسلام منذ اللحظة الأولى من قيامها رغم أن شعارها الإسلام والشريعة, وبقيت مقاطعة كشمير تحت