ولكن لم نتمكن من استبدال الأدنى بالذي هو خير, وإذا حاولنا ذلك فلابد أننا سنعود إلى الصفر دون شك, لأننا أمة رسالة وقد تركناها, فنحن لا نملك تاريخا مشرفا عندما نترك الإسلام, ففي الماضي وقبل الإسلام لم يكن للعرب أي صوت في أي شيء من أمور الدنيا والذي يقرأ التاريخ يفهم ذلك, ما أعز العرب غير الإسلام, والذي رفعهم هو الإسلام وأما الأمم الأخرى هي بذلت عرقها في سبيل مبادئها, والله لا يظلم أحدا, إنها السنة الإلهية والقانونية لجميع البشر, وصدق الفاروق عمر عندما أخبر أمين هذه الأمة حيث كان في مشارف الشام"نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ومهما طلبنا العزة دونه أذلنا الله"أو كما قال رضي الله عنه.
اجتهد الغرب الكافر بعد ذلك في الإجهاز على إزالة نور الإسلام, فبدأت المؤامرات من أوروبا الغربية الكافرة بنشر أفكار التحرر والاستقلال وكأن الدولة الإسلامية هي إمبراطورية أو دولة مستعمرة, وبدأت هذه الدول تحرض الجالية المسلمة الأوروبية على الدولة العثمانية, وظهرت أصوات القومية الزائفة النتنة التي تدعو إلى الجاهلية والقبلية واستطاعت الدول الغربية زرع أعداء للإسلام في صفوف الدولة الإسلامية التي كانت تتقدم للأمام في كل المجالات من عسكرية وسياسية واقتصادية بسبب وحدتها من الأناضول إلى الحجاز ومن مصر إلى أدغال أفريقيا ومن الأراضي المقدسة إلى شمال أفريقيا ومن بغداد إلى دمشق, وقد علم الكفار أن سرّ قوة المسلمين تتجسد في الوحدة وإيجاد إمام عادل للأمة, فبدأوا بغزو بلاد المسلمين وظهر الفجرة والكفرة أمثال نابوليون ثم الإنجليز, وبدأت الخيانات والتنازلات من ضعفاء النفوس الذين يحملون أفكار الجاهلية القبلية النتنة, وهم منا ومن بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا وقد حذرنا الرسول صلى الله عليه وسلم من هؤلاء لأنهم أخطر من الكفار الأصليين, وأسرع هؤلاء بطلب الكفار لمساعدتهم على خلع سلطة الدولة الإسلامية, وهكذا ارتكب أبناء الأمة الإسلامية أكبر خطأ في تاريخها المعاصر, فظهر في الحجاز ونجد من استنجد بالبريطانيين ضد الخلافة, وظهر في الشام من استنجد بالفرنسيين والبريطانيين وأصبحت الأراضي الإسلامية تحت وصايا الكفار الغربيين الطامعين للانتقام من أبناء الأمة الإسلامية, وظهر مفهوم الاستعمار العثماني وهذا أمر خطير جدا أن يتغير مفهوم الدولة الموحدة للأمة إلى استعمار, ومن كان وراء هذه الأفكار هم من يدعون القومية والقبلية العربية, إننا جزء واحد ولا ينبغي أن نتجزأ, وظهرت قيادة جديدة في المنطقة وقد جلبت من قبل المستعمرين المستغربين وكرست مفهوم الاستقلال، كما ظهر أتاتورك ومن معه من ضعفاء القوم في تركيا وجهزوا على الخلافة في أوائل القرن العشرين في سنة 1923 م وكانت الامبراطورية البريطانية قد دخلت فلسطين قبلها ببضع سنوات, وظهر الجواسيس أمثال لورانس العرب في جزيرة العرب لتثبيت مبادئ البريطانيين ودعوة الناس على خلع أمير دولة الإسلام, وهكذا سقطت مصر وغيرها من بلاد الإسلام في يد الفرنسيين والبريطانيين وقبلهم البرتغاليون الذين عاثوا في الأرض فسادا.
وكما نعلم فقد ساعد أبناء الأمة الإسلامية الغرب في اسقاط الخلافة ويجب أن نعترف بذلك فمن هنا