فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 1375

صلى الله عيله وسلم عندما أمره الله بذلك {قل يا أيها الكافرون} , أما الآخر فقد بين الله أننا يمكننا أن نخاطبهم بأهل الكتاب أو أقوام الأنبياء. هناك جرأة من الطرفين, الطرف الذي لا يحترم العلماء ويدعي أنه مجاهد ولا يريد إلا الحق دون النظر لخصائص العلماء ويجتهد في كشف عورات علماءنا, وطرف آخر يجرأ على المجاهدين ويسميهم بأقبح الوصفات دون النظر إلى درجتهم عند الله, وكلاهما في خطأ, ونسأل الله أن يبصرنا بديننا ويهدينا إلى ما اختلفنا فيه من الحق, لقد كتبت هذا الكتاب ليقرأه كل من يريد أن يجاهد الجهاد الشرعي الحقيقي, وأنصح أن يقرأه كل مسلم ليعذرونني إن كنت قد أخطأت في حق أحد منهم, فهذا ما اخترته من نهج.

سأبدأ كتابي بسرد التاريخ المعاصر للأمة الإسلامية وبشكل موجز بدءً من خلع أمير المؤمنين والمسلمين في العهد الأخير للدولة العثمانية, وانتهاءً بالإمبراطورية الأمريكية الجديدة.

إن الخلافة أو الدولة الإسلامية بالمفهوم المعاصر معناها إقامة الدين وسياسة الدولة بما يوافق كتاب الله عز وجل, وسنة نبيه والخلفاء من بعده والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين, وهذا في العموم, أما طرق انتخاب الخليفة فهي كثيرة ويكون بالتراضي وبالبيعة (بالانتخاب) , من مجلس الحل والعقد, ولا يوجد توريث للسلطة في الدين, وعندما توارث الأوائل السلطة فسدت الدولة وظهرت الفتن, إذن الخلافة ملجأ كل مسلم وكافر ذمي أو مستأمن, فالدولة الإسلامية مدنية بحتة وفقا للشريعة وعلى المسلمين تسيسها حسب استطاعتهم, ولم تظهر أشكال الدول التي نراها اليوم إلا بعد إسقاط الدولة العثمانية وورثنا من الغرب ثقافة العلمانية التي حاربت الكنيسة من قبل, وفصلت الدين عن الدولة بالقوة وسالت الدماء في سبيل ذلك, وعندما ثبّت المستغرب أمره فينا, بدّل معنى الدولة الشمولية المتمثلة في الدين والسياسة إلى المعنى الجديد وهي العلمانية واستطاع أن يبعد الناس عن ربهم بمفهوم"الانسان جزأين روح وجسد", فالروح لله والجسد لرغباته الشيطانية وهذا كذب وافتراء, فنحن نؤمن أن أرواحنا وحركاتنا وجوارحنا كلها لله, فالجوارح هي التي تصدق رغبات نفوسنا وأرواحنا, والمسلم يعبد الله في المسجد وفي العمل وفي الشارع وعند النوم وعند دخول الحمام وفي كل أحواله, وقد استمرت الخلافة الإسلامية لثلاث عشر قرنا دون أي مشاكل, والدولة الإسلامية وجدت للجميع فالإسلام هو عدل لنا ولغيرنا, {وَإذا حَكَمتم بين النَّاس أنْ تحكموا بالْعَدل} وقد ظهرت ضعفها في بداية القرن الثامن عشر, عندما دب الضعف وحب الدنيا وترك الدين فجاءت المصيبة من بيننا بسبب الخلل الذي وجد في الدين والسياسة والفكر والعقيدة, فالمصيبة أولا من عندنا {أَوَلَمَّا أصابتكم مصيبة قَد أصَبتم مِثليها قُلتم أنَّى هذا, قُل هو من عند أنفسكم} من هنا وبعد كل ذلك ظهر الصليبيون واجتهدوا في طريق الدنيا وتعميرها والله لا يظلم الناس شيئا, ففتح الله لهم الدنيا لأنه ربهم كما هو ربنا ونحن قد قعدنا عن الأسباب وفتح الله للغربيين {كلاّ نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا} لقد اجتهد البدو من جزيرة العرب ورفعوا اسم الإسلام بعد أن فهموه وكنا نحن الأمجاد, وبعد أن اهملنا الدين وضيعنا أحكام الإسلام وحاولنا أن نقترب من الدنيا والحداثة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت