الصفحة 3 من 106

والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أفضل رسل الله الذي بلغ أتم البلاغ عن ربه فقال في سنته الغراء (بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان) [1] .

أما بعد:

فهذه رسالة في الزكاة وتطبيقاتها المعاصرة أحببت أن أضعها بين يدي القارئ ليكون على علم بأحكام دينه فيعبد الله وفقًا لما شرعه إذ كل عمل يعمله المرء لا يقبله الله تعالى إلا إذا كان خالصًا لله تعالى صوابًا على وفق ما شرعه الرسول صلى الله عليه وسلم.

أخي القارئ . .

لتعلم أن المال في حقيقة الأمر لله والعباد مستخلفون فيه وإخراج المسلم لزكاة ماله اعتراف منه بفضل الله عليه إذ جعله في موقف المعطي ولم يجعله في موقف الآخذ ولا شك أن النية الصادقة والمعاملة السمحة والبذل السخي وابتغاء رضوان الله أمور ضرورية للوصول بالزكاة والصدقات إلى مرتبتها العالية والثواب العظيم والنعيم المقيم.

ولما كانت الأموال محبوبة عند الناس حبًا جمًا كانت الزكاة والصدقات والإنفاق في سبيل الله اختبارًا حقيقيًا للمؤمنين وتمحيصًا لهم وتخليصًا لهم من الأثرة والأنانية والتفكير في الذات فالإنسان عندما يزكي ماله بسخاء وصدق ينطلق في ذلك من حب الله أقوى من حبه للمال كما ينطلق في ذلك من تفكيره في الفقراء والمساكين وفي الضعفاء واليتامى وأبناء السبيل وكل ذلك يجعله يشعر بشعور غيره ويهتم بالمشاركة الوجدانية بعباد الله فخير الناس أنفعهم للناس.

والإسلام بتشريعه الخالد للزكاة يسعى لإيجاد مجتمع متكافل يعطف فيه الغني على الفقير ويحترم الفقير الغني وتبنى فيه العلاقة على أساس المودة والرحمة لا وجود فيه للأمراض الفتاكة كالحسد والبغض والكراهية لأن كل واحد فيه أدّى ما يجب عليه عن طواعية ورضا نفس . .

(1) رواه البخاري . انظر صحيح البخاري ج 1 ص 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت