الصفحة 18 من 106

يقول تعالى: [قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ] [1] .

شرع الله الزكاة لأنها تطهر المزكي من الشح والبخل وأرجاس الذنوب والخطايا تدرب المسلم على البذل والإنفاق في سبيل الله.

ولأن في أدائها شكرًا لله على ما أسبغ على المسلم من نعم ظاهرة وباطنة ولأنها تعالج قلب المؤمن من حب الدنيا والحرص على جمع المال. .

ولأنها تنمي شخصية الغني وذلك باستشعاره أنه تغلب على شحه وشيطانه وهواه.

ولأنها تكون بين الغني والفقير حقيقة المحبة والأخوة وتربط أبناء المجتمع بوشائج الصلة والقربى والتكافل والإخاء.

ولأنها تحرر أبناء الأمة على اختلاف أجناسهم وألوانهم من الحسد والبغضاء والشحناء والقطيعة.

ولأنها تمحو الثالوث المخيف من المجتمع وهو الفقر والجهل والمرض. . ولإنها توجه إلى الإنتاج وتدفع إلى العمل وذلك بتأمين وسائل العيش للمحتاجين ليكونوا عناصر فعالة في المجتمع تشارك في البناء والتعمير.

وما أجمل قول الشاعر حفني ـ بك ـ ناصف وهو يتحدَّث عن تشريع الزكاة وحكمة ذلك:

فبادروا بزكاة المال إن بها ... *** ... للنفس والمال تطهيرًا وتحصينًا

ألم تروا أن أهل المال في وجل ... *** ... يخشون مصرعهم إلا المزكينا

فهل تظنون أن الله أورثكم ... *** ... مالًا لتشقوا به جمعًا وتخزينًا

أو تقصروه على مرضاة أنفسكم ... *** ... وتحرموا منه معتمدًا ومسكينًا

ما أنتم غير أقوام سيسألكم ... *** ... إلهكم عن حساب المستحقينا

أنتم خلائفه في الأرض ألزمكم ... *** ... أن تعمروها وتفتنوا الأفانينا

(1) سورة التوبة الآية 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت