الصفحة 16 من 106

الزكاة طهارة للمال ذلك أن تعلق حقوق الفقراء في المال يجعله ملوثًا لا يطهر إلا بإخراج هذه الحقوق يقول الدكتور/ يوسف القرضاوي [1] (بل إن مال الأمة كلها ليهدد بالنقص وعروض الآفات السماوية التي تضر بالإنتاج العام وتهبط بالدخل القومي وما ذلك إلا أثر من سخط الله تعالى ونقمته على قوم لم يتكالفوا ولم يتعاونوا ولم يحمل قويهم ضعيفهم وفي الحديث لم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا [2] .

إن تطهير مال الفرد والجماعة من أسباب النقص والمحق لا يكون إلا بأداء حق الله وحق الفقير للزكاة). انتهى كلامه.

10 ـ الزكاة امتحان من الله لعباده:

يعتبر أداء الزكاة امتحان لإيمان الفرد بالله ذلك أن المال محبوب لكل الناس ودليل الإيمان الصادق مفارقة المحبوب والجود به (وشرط تمام الوفاء بالتوحيد أن لا يبقى للموحد محبوب سوى الواحد الفرد فإن المحبة لا تقبل الشركة والتوحيد باللسان قليل الجدوى وإنما يمتحن به درجة الحب بمفارقة المحبوب والأموال محبوبة عند الخلائق لأنها آلة تمتعهم بالدنيا وبسببها يأنسون بهذا العالم وينفرون عن الموت مع أنه فيه لقاء المحبوب فامتحنوا بتصديق دعواهم في المحبوب واستنزلوا عن المال الذي هو مرموقهم) [3] .

11 ـ في الزكاة حث على العمل والجد والمثابرة:

يعتبر نقل ملكية جزء من المال عن طريق الزكاة من الأغنياء إلى الفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم والغارمين وغيرهم حثا لهم على العمل والجد والمثابرة والولاء للمجتمع وبذلك تزيد كفايتهم الإنتاجية ويكون مردود ذلك كله على المجتمع الذي يقوى ويتماسك.

(1) فقه الزكاة ج 2 ص 868.

(2) رواه ابن ماجه والحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. قال الألباني هو حسن الإسناد ـ انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة الحديث رقم 106.

(3) موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين لجمال الدين القاسمي ج 1 ص 47.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت