أهلية في مناطق القبائل مهدده في النهاية بالتمزق والوقوع مرة أخرى تحت سيطرة الهندوسية المنتقمة والمتعطشة للدم المسلم.
يقول السيد"آرماكوستا"مدير مكتب التجسس الدولى UNDOC _ في صداره تقريره عن أفغانستان لعام 2007 مايلى:
(من المهم بوجه خاص الوصول إلى نقطة الصفر في زراعة الأفيون في ولاية ننجرهار وبدخشان من أجل أن نحصر تماما مشكلة الأفيون في الجنوب الموبؤة بالتمرد) .
يتحدث"أرماكوستا"كجنرال ذو روح عدوانية عندما يتعلق الأمر بأفغانستان. ونراه في مواضع أخرى، سوف نستعرضها لاحقا، كيف يتحول إلى حمل وديع وأحيانا يبدو كطفل فقد أمه في الزحام.
ولكن نبقى مع الجنرال"كوستا"الشرير في معركته الخاسرة في أفغانستان. أنه يهرب بالغنيمة الأفغانية من بين مخالب الدب الروسى الواقف على حافة بدخشان، ثم يحاول أن يتملص بها من أنياب الذئب الباكستانى الرابض على جنوب خط ديوراند، خاصة فيما يلى أقليم ننجرهار."كوستا"يهرب بغنيمته إلى الجنوب"الموبؤ بالتمرد"، ظانا أن لحم قبائل الجنوب الأفغانى طيب المذاق ولكنه يعترف أن الأقليم"موبؤ بالتمرد"وقبائل قندهار تاريخها في الحروب ومقاومة الغزاة وتحطيم الإمبراطوريات يمتد لأكثر من ألفى عام، بل وأكثر من ذلك بكثير.
"كوستا"وهو ليس أكثر من بوق أمريكى ضمن منظومة الحرب النفسية، ربما ظن مع أسيادة أن طالبان معزولة في الجنوب ويسهل القضاء عليها. ولكن ببساطة لقد سقطت غنيمة الأفيون شبه كاملة في أيدى طالبان الذين يسيطرون الآن بالفعل على 70 % من البلد. إذن في يد مقاتلى طالبان غنيمة يريدها الروس في الشمال، والباكستانيون في الجنوب، وكلاهما مستعد لدفع الثمن في مقابل الحصول على السلعة الغالية.
حدود طالبان مع الباكستان 1600 كيلومتر ويستحيل إغلاقها. وحدود بلادهم مع الروس أكثر من ألف كيلومتر يحرسها كومندانات قادة الشمال وتحالفهم الذىيبيع أى شيئ لأى أحد مقابل أى عملة معترف بها. والأفيون عملة أقوى ألف مرة من الدولار.
والسلاح الروسى متوافر وجيد، والباكستانيون لديهم أسلحة من كل نوع وإمدادات من كل صنف. أما المعلومات التى لديهم والمتراكمة منذ حقبة الحرب السوفيتية فلا غنى عنها، وبدونها ما كان لأمريكا أن تنجز الغزو والإحتلال بكل تلك السهولة.
لقد تقدم الجيش الأمريكى على الأرض الأفغانية وهو يلبس في قدميه فردتى حذاء الأولى تحالف الشمال الذى باع وطنه بخمسة ملايين دولار. والثانية كانت المخابرات الباكستانية التى باعت أفغانستان لأمريكا بالمجان، وأهدوهم فوقها باكستان لمجرد أن تصنفهم أمريكا، على الورق، حليفا استراتيجيا ولو لمهمة واحدة فقط.