-المحافظة على أدوات التحكم والسيطرة عبر بقاء «النصيرية» أولا كامتياز دولي، ودعمها عبر إشراك كل الطوائف الأخرى والقوميات والأقليات والإثنيات، حماية المصالح الدولية الحيوية، السياسية والأمنية، وكذا المصالح الاقتصادية والثقافية والعلمية، وتقوية الأدوات الضاربة المحلية عبر القوى العلمانية والـ BKK وصناعة المزيد من الأدوات المحلية الأخرى.
-الاحتفاظ بالإرث الأمني للنظام لاستمرار الدور الأمني لسوريا «النصيرية» عبر الاحتفاظ بنفوذ الطائفة العسكري والأمني والاقتصادي والثقافي.
-تأمين انتقال سلمي للسلطة عبر إقامة دولة طوائف على شاكلة لبنان، وتحت مسمى الدولة المدنية، على أن تحتفظ الطائفة «النصيرية» فيها بنصيب الأسد في السلطة بما لا يقل عن النصف والنصف الآخر لبقية المجتمع السوري، بما فيه العرب السنة باعتبارهم مجرد مجموعة من المجموعات الإثنية.
لكن ما جرى في سوريا ويجري من تدمير واسع النطاق، وقتل بالغ الوحشية، بلا أية حسابات أو روادع، وانتهاكات تفوق القدرة على التصور والاحتمال، وأضرار شنيعة طالت كل عائلة، واستنزاف في الكرامة لا حدود له، يصعب معه على أي مراقب موضوعيا تَصوُّر أية إمكانية للمصالحة مع نظام طائفي استحوذ على إرث دموي رهيب فضلا عن استحواذه على كل مفاصل الدولة والمجتمع وحتى ممتلكات الفرد النفسية والقيمية والأخلاقية والعقدية.
زيادة على ذلك فالثورة السلمية في سوريا، على العكس تماما من التكون التاريخي للثورات المسلحة التي كانت تنطلق عادة من النخبة، ضد الاستعمار أو النظم الاستبدادية، وتتسع باتجاه عموم الشعب، تحولت إلى ثورة مسلحة من القاعدة باتجاه القمة دون أن يكون لها أية أطر تنظيمية على أي مستوى كانْ سواء سياسيا أو عسكريا أو أمنيا أو جماهيريا أو عقدي أو حتى أيديولوجي. وهو وضع جعلها ثورة بلا تنظيم ولا رأس ولا قيادة بحيث يمكن تنظيم فعالياتها وتوجيهها في اتجاهات منتجة [1] . بمعنى أن كل مجموعة ناشطة سلميا انتهت إلى حمل السلاح. فإذا كانت ليبيا، ذات الستة ملايين نسمة، قد أفرزت نحو 1700 مليشيا مسلحة بحسب التقديرات الرسمية فكم ستفرز سوريا ذات الـ 24 مليون نسمة؟ لا شك أننا بصدد خمسة إلى سبعة آلاف مجموعة مسلحة. لكن بفعل عمليات الاندماج والاختفاء انتهى الرقم إلى نحو 1200 مجموعة مسلحة، بحسب تقديرات أمريكية، أوردها نائب مدير وكالة مخابرات الدفاع الأميركية، ديفيد شيد، في كلمة ألقاها في منتدى أسبين الأمني في كولورادو في
(1) غياب الرأس للثورة السورية ولإجمالي الثورات العربية مسألة طبيعية لاسيما وأن نظم «سايكس - بيكو» لم تسمح البتة بظهور أية قيادات للشعوب، كما أن من سمات التدافع الإنساني أنه سنة ربانية وليس بشرية يمكن التحكم بها أو السيطرة عليها. لذا كان التفرق في الثورة السورية مفيدا في وقت ما للحيلولة دون اختراقها أو احتوائها أو السيطرة عليها، ومن ثم توجيهها في الاتجاهات التي تخدم مصالح «المركز» والنظم السياسية معا.