فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 413

هذا على مستوى «الهامش» . أما على مستوى «المركز» فإن الاعتراض الدموي بات حاجة ملحة بحيث تبدو الكلفة باهظة بنظر شعوب أخرى، ومن أجل كسب المزيد من الوقت في مواجهة عاصفة قوية ومباغتة وبالغة السرعة لم تعد تتيح مجالا للتفكير إلا بانتهاج القتل كوسيلة ترهيب ناجعة.

لكن الأعجب ليس فيما تفعله النظم المهددة من اعتراضات بل في اعتراض النظم الانتقالية الجديدة للثورة، كما في تونس ومصر. فهذه لم تتوقف عن السعي الحثيث لإعادة تطبيع النظام بذات الرموز والأدوات الفاسدة والمجرمة. أما الأسوأ في «التطبيع» فهو ذاك الذي يصر على التمسك بألد أعداء الأمة والدين، وتمكينهم من المناصب الكبرى والحساسة، والثناء عليهم، والزج بهم في ميادين العمل العام .. هؤلاء هم الذين يتصدرون اليوم واجهة الثورة المضادة، ويستفزون الأمة في أقدس حرماتها، ويجاهرون، بلسان صهيوني، في تجريدها من هويتها وعقيدتها .. مجاهرة بالغة الفظاعة، لم يجرؤ على التصريح بها، من قبل، أولياء نعمتهم .. هؤلاء لم يكونوا، تاريخيا، إلا مسوخ ذات النظام الذي استهدفته الثورة أصلا!!! هؤلاء هم الذين يعول عليهم «المركز» في سرقة الثورات، ووأد طموحات الأمة وآمالها في التحرر والانعتاق من التبعية والهيمنة .. وهم من يستحقون عن جدارة لقب «إسرائيليو الثورات» .

كثيرة هي التقارير التي تحدثت عن خدمات أمنية قدمها الرئيس التونسي المخلوع لإسرائيل. وبالتأكيد لن يكون آخرها «سقوط دولة الفساد» الذي أنتجه وبثه التفزيون التونسي بعد الثورة (19/ 4/2011) . ولا يمكن قراءة بث البرنامج وما تضمنه من علاقات وخدمات أمنية قدمها بن علي للموساد الإسرائيلي إلا كإدانة وثائقية وشعبية دامغة على خيانة الرئيس للشعب والأمة والدين. ومع ذلك فقد يكون هذا مفهوما لمن هم في منزلة الطغاة، أما أن تصدر الخيانة عمن اختيروا أعضاء في الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة فلا معنى لذلك إلا أن يكون «إسرائيليو الثورات» ، من القوى المتسلقة على دماء الناس وتضحياتهم، خاصة من اليساريين، قد اغتصبوا أخطر المناصب، وشرعوا في تصدر الثورة المضادة كما يحصل في مصر بالضبط.

ففي 5/ 6/2011 تناقلت المواقع التونسية والصحف الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي معلومات بالغة الخطورة تقول، مع بعض التصرف في البيان اللغوي،:

«منذ شهر تقريبا، وخلال إحدى الجلسات التي تعقدها الهيئة لمناقشة مسودة العقد الجمهوري، اقترح أحد الأطراف المشاركة في الاجتماع أن يقع التنصيص في ديباجة العقد على بند يقول أن تونس ترفض التطبيع مع إسرائيل ما دامت فلسطين محتلة. فإذا بـ حوالي 40 عضوا من أعضاء الهيئة يرفضون مناقشة الأمر من أساسه بدعوى ابتعاد الاقتراح عن موضوع الجلسة، ثم ينضم إليهم رئيس الجلسة عياض بن عاشور ليحذف النقطة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت