فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 413

ورغم تمسك هذا الجناح الحركي بمصطلحاته الشرعية، إلا أنه يستعمل كافة الأدوات والمصطلحات الوضعية مثل الأحزاب والديمقراطية والاحتكام لصناديق الاقتراع كوسائل عمل وليس اعتقاد. ويرى أن الوحدة الوطنية باتت ضرورة ملحة للغاية، لمواجهة الحرب الشرسة على المجتمعات الإسلامية التي تتهددها التمزقات الاجتماعية القائمة على الولاءات الطائفية أو القبلية أو العائلية أو العرقية أو السياسية أو الثقافية أو التاريخية أو الجغرافية .. وليس على الأخوة الإسلامية أو العربية أو على الضرورات الاجتماعية والأمنية.

هذا الجناح له مؤسساته وأحزابه، ويحظى بشعبية واسعة النطاق، خاصة وأنه يخوض صراعا مباشرا في مواجهته للقوى المعادية والخصيمة للإسلام. وله قدرات حيوية في التأثير وتوجيه الرأي العام المحلي، مستفيدا من مكانته الشرعية وتواجده المكثف في مختلف المؤسسات ونقاط السيطرة الاجتماعية. بل أن أطروحاته وفرت غطاء شرعيا وملاذا لكثير من الناشطين في إطار تطبيق الشريعة لاسيما أولئك الذين وقعوا في حيرة من أمرهم بين الالتزام بأطروحة دعاة الحكم الشرعي في قراءته الصارمة ودعاة المرونة الحركية التي يفرضها ضغط الواقع.

وفي المحصلة لا يمكن غض الطرف عن كون الأطروحتين حققتا حضورا لافتا في الأمة، أكثر من أي وقت مضى، رغم الحرب الضروس التي يشنها الأعداء والخصوم، سواء لجهة وجوب العمل على تطبيق الشريعة، أو لجهة تثبيت شرعية الدعوة. لكن الافتراق المنهجي بين جناحي تيار الجهاد المدني لا يمكن تفسيره بعيدا عن الفقر في الدراسات الشرعية الشاملة ذات العمق الاجتماعي .. دراسات تكشف عن خبايا الحكم الشرعي في الواقع الاجتماعي وليس العكس. وبالتأكيد؛ فإن ظهور دراسات من هذا النوع سيؤدي إلى تقليل مساحة الافتراق لصالح مساحة الوفاق.

تتقاطع أطروحة هذا التيار، الذي اتخذ من الجهاد المسلح منهجا له، تماما مع أطروحة تيار الجهاد المدني. والساعي إلى تحقيق أربعة أهداف على التوالي هي:

(1) تحرير البلاد الإسلامية من القوى الأجنبية ومما يعتبره أنظمة طاغوتية؛

(2) تطبيق الشريعة في حدود التمكين؛

(3) إقامة الدولة الإسلامية الممَكَّنة؛

(4) العمل على إعلان الخلافة الإسلامية.

مبدئيا؛ فالتيار لا يعارض الجهاد المدني أبدا. ولا صيغة الدولة الحديثة، أو إقامة علاقات دولية وحسن جوار، من موقع الندية والحق في اختيار نمط الحكم استنادا إلى الأحكام الشرعية، واستعادة الحقوق. لكنه يدرك استحالة قبول «المركز» أو «الهامش» بدولة تطبق الأحكام الشرعية. ولديه قراءة واضحة وصارمة حول دور «المركز»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت