الأوروبية». لذا فقد شدد الوزير في كلمته على: «أهمية عدم نسيان دروس الحربين العالميتين الأولى والثانية والاتعاظ بها» .
أما رئيس الوزراء الفرنسي، غابرييل فالس، فاعترف بأن: «السلام الموجود في أوروبا ما زال هشا .. وإن العوامل التي أطلقت الرصاصة الأولى للحرب العالمية الأولى لم تختف من القارة الأوروبية بعد. ورأى رئيس البرلمان الأوروبي، مارتن شولتز، أن هذه الفعالية: «تذكّر بحرب مروعة شارك فيها 65 مليون إنسان قتل سدسهم، وبقصة لا ينبغي تكرارها للعنف والدماء وصور الموت التي ما زالت تثير الفزع بعد قرن من حدوثها» . ولم يفته أن يحذر من: «انتشار التيارات الرافضة للوحدة الأوروبية وانتقال تصوراتها من الأطر السياسية إلى أعماق الطبقة المتوسطة في المجتمعات الأوروبية» .
هل تتابع قيادات المعارضة فضلا عن قيادات الجهاد والقوى الإسلامية ما يجري حقا في العالم؟ وهل تدرك فعليا لحظة الانعطاف التي تعيشها البشرية ومدى هشاشة أوروبا والنظام الدولي؟ أم أنها لا تدرك إلا ما هو معروض عليها من خيارات بائسة ودموية كتلك التي تطرق أبواب أوروبا؟ وهل يمكن للنظام الدولي أن يقدم للثورة أكثر من حزمة دماء برسم السفك؟ لنتابع.
الخيارات المطروحة على المعارضة السورية هي بين اثنين لا ثالث لهما: «إما القبول باستمرار الأسد، ومن ورائه الطائفة وإيران، أو التعايش مع عشر سنوات أخرى من الحرب» . هذا الخيار دافع عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال حديث لصحيفة «إسرائيلية» تصدرها حركة «حباد» اليهودية (هَموديّاع - 14/ 6/2013) دعا فيه «إسرائيل» إلى: «عدم القلق من بقاء نظام بشار الأسد» ، مشيرا إلى أن البديل لهذا النظام هو: «الفوضى التي ستسود في المنطقة وهذا أمر ليس جيدا لإسرائيل ولا للعالم» . كما دافع عنه وزير الاستخبارات والشؤون الإستراتيجية «الإسرائيلي» ، يوفال شتاينتز، في مقابلة مع صحيفة بريطانية في 26/ 7/2013 حين قال بأن: «هناك احتمال واقعي بأن يستمر الأسد في منصبه وتصبح سوريا في الواقع تابعة تمامًا لإيران وجزء من محور شيعي يضم إيران والعراق وسوريا ولبنان» .
ذات الأطروحة دافعت عنها صحيفة «الاندبندنت - 6/ 12/2013» البريطانية حين قالت أنه: مع «القوة المتنامية لتنظيم القاعدة في البلاد، من ناحية الاستقرار الإقليمي، أصبح الأسد أهون الشرين تقريبا» . ولحقت بها صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور - 6/ 1/2014» الأمريكية حين: «تساءلت عن إمكانية استمرار نظام الأسد في السلطة، وسط خشية الغرب من سيطرة من يسميهم المتطرفين الإسلاميين على سوريا أكثر من خشيته من بقاء الأسد في سدة الحكم» . وفي السياق ذكّرت بما كتبه السفير الأميركي السابق لدى سوريا، والخبير في شؤون الشرق الأوسط، ريان كروكر، في صحيفة «نيويورك تايمز» ، وقال فيه: «إن الأسد يبقى أقل الخيارين سوء» .