فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 413

ومع ذلك، وعشية توجهه إلى السعودية، فقد أدلى الرئيس الأمريكي بتصريح لشبكة التلفزيون الأميركية «CBS - 29/3/2014» في روما قطع فيه الطريق على كل أولئك الذين منّوا النفس أو تعبدوا الله في التدخل أمريكي المأمول منذ بدء الثورة معتقدين أن القوات الأمريكية أو الناتو جمعيات خيرية تلبي رغبات المحتاجين. وفي التصريح، الذي نقلته وكالة «فرانس برس» الفرنسية، دافع عن عدم تدخل أمريكا قائلا: «من غير الصحيح الاعتقاد بأن الولايات المتحدة كانت في موقف تستطيع فيه منع حصول ما يحدث الآن في سوريا عبر توجيه بضع ضربات محددة الأهداف» ، وكان قاطعا في القول: ليس أن الأمر لا يستحق العناء، ولكن بعد عشر سنوات من الحرب فإن الولايات المتحدة لها حدود»!! .. حدود (بل قيود) تفرضها الأزمة الرأسمالية الطاحنة التي تضرب العالم الرأسمالي برمته وفي مقدمته الولايات المتحدة، وعليه، والكلام لأوباما، فـ: «إن الجنود الأميركيين الذين يتناوبون على الخدمة وعائلاتهم، وتكاليف هذا الأمر، والقدرة على التواصل بشكل مستدام إلى حل قابل للحياة دون وجود التزام أميركي أكبر، ربما لعشر سنوات أخرى، هي أمور صعبة التنفيذ من جانب بلاده» .

ثانيا: المصالحة مع النظام أو الحرب الأهلية!

في الوقت الذي أشغلت في الثورة السورية العالم بحثا عن مخرج يجنب النظام الدولي الانهيار أو الخروج من أزماته .. وفيما نتابع قراءة المشهد تجاه الثورة ووقائع التحضير للفتنة على المستوى الدولي، انفجرت الأحداث في أوكرانيا لتلتهم روسيا جزيرة القرم برمشة عين، ثم تهدد الشرق الأوكراني برمته، فضلا عن دول مجاورة كأستونيا. أما الأسوأ في الأزمة فهو ما بات يسمى بـ «السلام الهش» في أوروبا التي لم تشهد لحظة استقرار في حياتها تزيد عن الستين عاما الماضية. ويبدو أن قوى «الجبر» لم تعد قادرة على البقاء ضمن الصيغة التي رسمتها لنفسها وللعالم بعد الحربين العالميتين، وأن الآلام التي جرى ترحيلها إلينا خلال العقود الماضية تتلمس طريقها إلى الانبعاث ثانية في قلب أوروبا .. القارة الأمثل للأحقاد والضغائن والاستبداد والحروب العالمية.

فكيف سيكون حال «المركز» الذي يجتهد في البحث عن مخرج يجنب النظام الدولي الانهيار أو الخروج من أزماته إذا كان التفكك ونذر الحروب القومية والطائفية قد وصلت إلى عقر داره؟ لنرى ما حذر منه المتحدثون في الفعالية التي أقامها الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني بالكاتدرائية الفرنسية في برلين بمناسبة مرور مائة عام على الحرب العالمية الأولى التي دشنت عصر «الجبر» في العالم.

ففي 14/ 4/2014، اتهم وزير الاقتصاد الألماني ونائب نائب المستشارة الألمانية، زاغمار غابرييل، موسكو بـ: «إحياء شبح النزعة القومية التسلطية من سباته بسياستها الراهنة، مشيرا إلى أنها أثارت بذلك أزمة تتماثل مع العوامل التي أشعلت الحرب العالمية الأولى» .. ومحذرا من أن الأزمة الأوكرانية المستمرة تظهر أن: «السلام في أوروبا ليس من البديهيات» ، وأن: «روسيا تبدو مستعدة لإرسال دبابتها لاجتياز الحدود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت