سواء فَقِهَ هؤلاء أو لم يفقهوا .. علموا أم لم يعلموا .. قبلوا أو رفضوا .. أحبوا أو كرهوا .. فإن الحقيقة الوحيدة تؤكد بأنه من المستحيل الاعتقاد بأن «المركز» يمكن أن يفرط بسوريا باعتبارها مربطا سياسيا إقليميا، وأمنيا دوليا، ما لم يتم اقتلاعه من الجذور بالقوة كما زُرِع بالقوة. إذ أن نجاح الثورة السورية في اقتلاعه سيؤدي إلى انتقال النظام الدولي من حالة النظام المُهَدَّد إلى حالة النظام المُنهار مع ما يستتبع هذا الانهيار من فوضى عالمية طاحنة!! لذا من الهوس الاعتقاد بأن شقي النظام الدولي (الشرقي أو الغربي) يمكن أن يستأمنا أصحاب الظهور المنحنية على أمن النظام الدولي وسلامته وصلابته عبر تفاهمات واتفاقيات ومعاهدات لا قيمة لها تذكر ما لم تكن تعبيرات عن قوى مادية.
العجيب يكمن أيضا في ذلك الذي ظل يردده البعض من السوريين، جهلا أو مكابرة، وهم يبررون مطالبهم بالتدخل الغربي لإسقاط الأسد باعتباره رأس النظام. أما بقايا النظام فهم قادرون على التعامل معه!!! مشكلة هؤلاء الذين فشلوا في المكر بما يسمونه «النظام الأمني الأسدي» أنهم يعتقدون بقدرتهم «الخارقة» على المكر بالنظام الدولي! وكأن هذا النظام، الذي بلغ من القوة والهيمنة ما بلغ، وزرع «النصيرية» في الشام و «اليهودية» في بيت المقدس، واستحوذ على الفتوى، وأدخل العالم الإسلامي برمته تحت جبره، ساذجا إلى الحد الذي يمكن لهؤلاء المكر به وخداعه، لا ريب أن هؤلاء ضلوا، ولو كان بمقدور المؤمنين، وليس هؤلاء فحسب، أن يمكروا بملل الكفر لما تكفل الله، عز وجل، بهم حين قال: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ؟
الثابت الوحيد الذي لا جدال فيه أنه ما كان لهؤلاء وأمثالهم أن يسترضوا «المركز» أو يغروه أو ينتزعوا منه ولو سلة غذاء، ناهيك أن يحظوا بنصرة من «الناتو» أو حظر جوي أو مناطق آمنة أو سلاح لم ينفكوا عن المطالبة به حتى بعد أن دخلت الثورة عامها الرابع وغدا الناس يموتون من الجوع وليس فقط من البراميل المتفجرة. فليتأمل هؤلاء أوضح المواقف الأمريكية على الإطلاق:
فقد نقلت وكالة «رويترز - 25/ 7/2013» البريطانية للأنباء عن رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات المسلحة الأميركية الجنرال، مارتن ديمبسي، أنه أوصى بـ: «بتوخي الحذر فيما يخص التدخل العسكري في سوريا، معربا عن خشيته من أن يحوّل أي إجراء غير مدروس سوريا إلى دولة فاشلة تكون فيها المعاناة أسوأ في الواقع» ، وبصريح العبارة فإن: «التدخل في سوريا سيكون عملا من أعمال الحرب قد يتكلف مليارات الدولارات» .
في خضم الجولة الثانية من مؤتمر «جنيف 2» ، على موعد مع الرئيس الأمريكي في مؤتمر صحفي مشترك بواشنطن (11/ 2/2014) . وفيه أدلى أوباما بأخطر تصريح أمريكي منذ بدء الثورة السورية حين قال: «الوضع على الأرض في سوريا مريع» ، مشيرا إلى أن: «الدولة تنهار، وهو ما يشكل خطرا على الأمن العالمي» .