فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 413

«إن سوريا اليوم هي مركز المنطقة .. سوريا مختلفة كل الاختلاف عن مصر وتونس واليمن. التاريخ مختلف، والواقع السياسي مختلف .. إنها الفالق الذي إذا لعبتم به تتسببون بزلزال، .. هل تريدون رؤية أفغانستان أخرى أو العشرات من أفغانستان؟ .. أي مشكلة في سوريا ستحرق المنطقة بأسرها .. إذا كان المشروع هو تقسيم سوريا، فهذا يعني تقسيم المنطقة برمتها ... » ، هذا لأن تقسيم سوريا وحدها بوصفها مربطا أمنيا سياسيا دوليا لا يكفي إذا ما سقطت الطائفة والنظام. وليت الذين يتحدثون عن فكرة إقامة دولة علوية في سوريا يدركوا أن المنطقة كلها ستصبح معرضة لتغيرات جيوسياسية تغير بنيتها بالكامل.

ذات الأمر كرره في حديث خاص لقناة «روسيا اليوم» نشرت مقتطفات منه في 8/ 11/2012، حيث حدد الأسد مكانة سوريا، أو بتعبير أدق مكانة الطائفة «النصيرية» ، في النظام الدولي قائلا: «أعتقد بأن كلفة الغزو الأجنبي لسوريا، لو حدث، ستكون أكبر من أن يستطيع العالم بأسره تحملها، لأنه إذا كانت هناك مشاكل في سوريا، خصوصا وأننا المعقل الأخير للعلمانية والاستقرار والتعايش في المنطقة، فإن ذلك سيكون له أثر الدومينو الذي سيؤثر في العالم من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي .. لا أعتقد بأن الغرب يمضي في هذا الاتجاه، لكنه إذا فعل فلن يكون بوسع أحد أن يتنبأ بما سيحدث بعد ذلك» .

وهذه الحقيقة الضامنة لضرورة استمرار الطائفة في الحكم، وليس الأسد بعينه، سبق وأكدها رفعت الأسد، في مقابلة مشتركة مع وكالة «فرانس برس» وصحيفة «لوموند - الفرنسية - 14/ 11/2011» ، حين قال بأن: «الحل يكمن في أن تضمن الدول العربية لبشار الأسد سلامته كي يتمكن من الاستقالة وتسليم السلطة لشخص لديه دعم مالي ويؤمن استمرارية جماعة بشار بعد استقالته، يجب أن يكون شخصًا من عائلته: أنا أو سواي» .. حقيقة تقع ضمن صيغة «الحل مع النظام» التي عبر عنها وزير الدفاع الأمريكي الأسبق، ليون بانيتا، في مقابلة تلفزيونية في 31/ 7/2012 زعم فيها أن الولايات المتحدة لن تكرر «خطأ العراق!!! حين قامت بحل الدولة ومؤسساتها: «إن الحفاظ على الاستقرار في سوريا سيكون مهما وفق أي خطة تتضمن رحيل الأسد عن السلطة، وأن أفضل طريقة لتحقيق ذلك هو الحفاظ على أكبر قدر من الجيش والشرطة متماسكًا» . وهو عين ما تناقلته وسائل الإعلام عن وزيرة الخارجية، هيلاري كلينتون في 12/ 8/2012: «يتوجب على الشعب السوري قيادة عملية الانتقال السياسي وأن يحافظ على سلامة المؤسسات السياسية بالبلاد» .

لكن الحقيقة الثابتة أن العراق زمن الرئيس الراحل صدام حسين كان محسوبا على السنة، مما استدعى تفكيكه وتسليمه للشيعة وإيران، وهو ما اعترفت به مقالات المسؤولين الأمريكيين وكتاب الصحف الأمريكية بمناسبة مرور عشر سنوات على احتلال العراق، في حين أن «النصيرية» في سوريا هي امتياز دولي ليس من العقل الغربي التفريط به. وليس هذا، بطبيعة الحال، بعيدا عن موقف المبعوث الدولي الجديد الأخضر الإبراهيمي وهو يعبر عما قاله بانيتا وكلينتون بالصيغة الدبلوماسية: «على السوريين أن يجتمعوا معا على كلمة واحدة من أجل التوصل إلى صيغة جديدة. هذا هو السبيل الوحيد ليتمكن جميع السوريين من العيش معا في سلام في مجتمع لا يقوم على الخوف من الانتقام بل على التسامح» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت