فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 413

بعيدا عن التيار الجهادي العالمي؛ فلم يكن أحد من «المركز» ، قبل الثورة السورية، يتحدث عن مخاطر حقيقية تتهدد منظومة «سايكس - بيكو» التي قسمت بموجبها بريطانيا وفرنسا بلاد الشام سنة 1916. ولا عن نماذج «سايكس - بيكو» التي مزقت العالم الإسلامي، وحطمت بنيانه، وصادرت سلطانه قبل وبعد سنة 1916. لكن بعد الثورة صار الأمر موضع تداول من رموز «المركز» نفسه وأجهزة أمنه وليس من صحفييه وكتابه فحسب.

كنموذج سياسي من القراءات، يمكن ملاحظة ما كتبه وزير الخارجية الألماني الأسبق، يوشكا فيشر، في مقالة نشرت على موقع «الجزيرة نت - 1/ 6/2013» بعنوان: «أمريكا المفتقدة» . إذ قال فيها: « (لقد) جرى الحفاظ على النظام الإقليمي الذي خلقته القوى الاستعمارية الفرنسية والبريطانية في أعقاب الحرب العالمية الأولى وإلى نهاية الحرب الباردة والحقبة الوجيزة من الهيمنة الأميركية الأحادية التي أعقبت نهايتها، بيد أن اضطرابات السنوات الأخيرة العنيفة ربما تفضي إلى نهاية هذا النظام .. الآن أصبحت الحدود الاستعمارية محل تشكيك، ومن الصعب أن نتكهن بما قد تنتهي إليه أحوال سوريا ولبنان والعراق والأردن. والآن أصبحت إمكانية تفكك المنطقة وإعادة تشكيلها - وهي العملية التي قد تطلق أعمال عنف لا توصف كما يحدث في سوريا - أعظم من أي وقت مضى» .

أما أمنيا فثمة نموذج المدير السابق لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA) ، مايكل هايدن، الذي كان مديرا للوكالة (2006 - 2009) ، ثم مديرا للوكالة الوطنية للمخابرات (1999 - 2005) . ففي 14/ 12/2013 عرض لثلاثة سيناريوهات «مخيفة بشكل رهيب» ليس منها انتصار المعارضة:

-السناريو الأول:

«أن ينتصر الأسد .. وفي حال تحقق هذا الأمر، وهو مخيف أكثر مما يظهر، فإنني أميل إلى الاعتقاد بأن هذا الخيار سيكون الأفضل بين هذه السيناريوهات المرعبة جدا جدا لنهاية الصراع. إن الوضع يصير كل دقيقة أكثر فظاعة» .

-السناريو الثاني:

«تفتت البلاد بين فصائل متخاصمة. وهو «الأكثر ترجيحا» ، ويعني «نهاية سايكس - بيكو» . وسيؤدي ذلك إلى: «تفتت دول وجدت بشكل اصطناعي في المنطقة .. وولادة منطقة جديدة بدون حوكمة على تقاطع الحضارات. وبحسب هايدن فإن ما يجري في سوريا: «هو سيطرة المتطرفين السنة على قسم كبير من جغرافيا الشرق الأوسط ... ، وهذا يعني انفجار الدولة السورية والشرق كما نعرفه» .

-السناريو الثالث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت