وليس صحيحا أيضا أن الاقتتال الجاري في الشام بين القوى الجهادية هو اقتتال فتنة فقط حتى لو بدت عناصر الفتنة فيه كامنة وأوضح من الشمس في رابعة النهار. ولم يكن أحد من هذه القوى التي تورطت في الاقتتال بغافلة عن التحضيرات الدولية التي تجري على قدم وساق لافتعالها. لكن مراقبتها لسياسات النظام الدولي والإقليمي كانت أضعف من أن تقرأ المشهد الجهادي في الشام على حقيقته فضلا عن ضعفها المرير والمزمن في قراءة المشهد العالمي الذي تمر فيه البشرية في لحظة انعطاف هائلة لم تكن في مستوى قيادتها. لذا فإن سقوطها بلا استثناء في فخ الفتنة لم يكن، مع كل الوضوح الذي بدا عليه المشهد، إلا تعبيرا عن قصور فظيع خالطه قدر أفظع من الهوى والعصبية وتصفية حسابات قديمة فضلا عن الاختراقات وجنون العظمة الذي لازم البعض من قيادات الجماعات الجهادية والشرعيين.
أولا: النظام الدولي
1)الصراع على النفوذ
في 10/ 5/2013 نشرت صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» الأمريكية تقريرا عن صراع النفوذ بين الولايات المتحدة والصين أشارت فيه إلى أن: «تردد أميركا في اتخاذ خطوات فعالة في سوريا والمنطقة دفع الصين إلى المبادرة ومحاولة خلق علاقات إستراتيجية بالمنطقة، ليس بسبب ثرائها بموارد الطاقة أو التهديدات الأمنية، بل لأنها ستكون أهم مناطق العالم التي سيتم فيها حسم المنافسة بين القوى العالمية الكبرى» . ورأت أن: «المنطقة من باكستان إلى ليبيا هي أكثر مناطق العالم التي تمر بمرحلة تحول عاصف منذ نهاية الإمبراطورية البريطانية» .
وفي أعقاب فشل المجلس في اتخاذ أي إجراء بخصوص مجزرة الغوطة الكيماوية في 21/ 8/2013 قالت نائبة المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماري هارف،: «إن الخطوات التي اتخذتها روسيا بما في ذلك الاعتراض على ثلاثة قرارات سابقة لمجلس الأمن تدين حكومة الرئيس بشار الأسد، تشكك فيما إذا كان المجلس هو المكان المناسب للتصدي للحرب المستمرة منذ عامين» . ووصف الكاتب بول فاليلي فقد وصف في مقال له في صحيفة «ذي إندبندنت أون صنداي - 8/ 9/2013» البريطانية، مجلس الأمن الدولي بأنه «معطل» ، ونسبت الصحيفة إلى سفيرة الولايات المتحدة الأممية، سمانثا باور، قولها: «إن المجلس لم يعد يقوم بالواجبات التي نشأ من أجلها في أعقاب الحرب العالمية الثانية» ، مشيرة إلى أن: «النظام الأممي اُبتكر عام 1945 للتعامل مع التهديدات من هذا النوع في المقام الأول» .. (لكن) .. «مجلس الأمن الدولي لا يقوم بمنع الأخيار من السيطرة على أفعال الأشرار وكبحها، ولكنه يتيح لروسيا استخدام حق الفيتو من أجل حماية حليفها الأسد، رغم إمعان الأخير في ذبح المدنيين بدم بارد وبالغازات السامة» . وأكثر من ذك، قالت الصحيفة أن: «