فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 413

الثورة بعين قوى «الجبر»

د. أكرم حجازي

ما يقوله «المركز» والنظام الطائفي عن الثورة في سوريا لم يكن خفيا أو سريا بقدر ما كان صريحا وواضحا بلا أي لبس أو مواربة. لكن المدهش والمحير حقا أن الحقيقة التي بات «المركز» يستشعرها بخطورة بالغة ويتصدى لها بشتى الآليات والأدوات لا يبدو أن الأمة تصدقها أو تحتمل تجلياتها الصارخة، ولا يبدو أنها مهيأة لدفع ثمنها بعدْ إلا من رحم الله. لذا لم يكن عيبا أو غريبا أن تتصرف أمة واقعة تحت «الجبر» بعقلية «الجبر» وما يهوى فتطالب الثورات بتدخل دولي من «المركز» ضد نظام مستبد وهي تعلم يقينا أنه هو من قام بزرعه وحمايته لعشرات السنين!!! ولم يكن عيبا أو مثيرا أن تستنصر الثورات بالرأي العام الغربي وهو الذي لم يخرج باحتجاج واحد على ذبح المسلمين وحرقهم وتقطيع أوصالهم في كل مكان من العالم!!! ولم يكن عيبا على القوى والنخب التي تسلقت الثورات أن تجتهد في استرضاء «المركز» وقوى الثورة المضادة وتقديم ما يلزمهما من التطمين لتحقيق «توافق» موهوم حتى لو كان من جيب الشريعة والعقيدة!!!

ومع ذلك فليس صحيحا القول أن ما يسمى بالربيع العربي تحول إلى خريف أو شتاء، أو أن الثورة السورية عرقلت تقدمه بقدر ما اختُزل الحدث الثوري برمته في الثورة السورية التي أرعبت وأقلقت وأقَضَّت، ولمّا تزل، مضاجع كل النظام الدولي ومعه نظم الاستبداد، سواء تلك التي وصلتها الثورات أو لم تصلها بعد. قد يبدو مملا معاينة مئات التصريحات والمقالات والتقارير الدولية حول موضوع بعينه، لكنها مدهشة ومثيرة ومرعبة حين نكتشف من خلالها حجم الثورة السورية ومكانتها، وهي تتحدث عما (1) ألحقته من إصابات بالغة في النظام الدولي، أو (2) عن صراع النفوذ على النظام الدولي، أو عن (3) تهديدات بانهيار النظام الدولي برمته، أو عن (4) زوال النظام الدولي، بصيغته التقليدية، أو عن (5) وصول النظام الدولي إلى طريق مسدود إلا من الاحتفاظ بالطائفة «النصيرية» كطائفة مستأمنة على أمن النظام، وتتمتع بامتيازات السلطة، أو عن سياسات تهدد بـ (6) حرب أهليه ثانية، وأخرى تتهيأ لـ (7) وضع سوريا تحت الوصاية الدولية الأمنية والعسكرية، وتمهد لذلك بـ (8) ضرب الثورة السورية من الداخل قبل فرض أي حل، أو (9) الاستسلام لفراغ في السلطة قد يستمر أكثر من عشر سنوات قادمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت