في تصريحاته لقناة الجزيرة (1/ 4) انتقد عضو مجلس الشعب السوري خالد العبود المطالب المنادية بالإلغاء الفوري لقانون الطوارئ، مؤكدا أن الأمر يحتاج إلى: «سلسلة من الإجراءات القانونية، وأنه ليس من صلاحيات الرئيس الأسد إلغاء هذا القانون بجرة قلم ... » . لكن عبود أفندي فاته القول أن إطلاق النار على المحتجين وملاحقتهم في المساجد واعتراضهم على الطرقات والغدر بهم بعد مائة متر على خروجهم من المساجد، وبموجب قانون الطوارئ، لا تحتاج حتى إلى «جرة قلم» !!!!
القتل الوحشي للمدنيين من قبل أمن النظام لم تخطئه العين، ولا توثيق الهواتف النقالة التي انتشرت على مواقع اليوتيوب بالعشرات. وعلى حد علمنا لم ينقل أيا منها فيديو لمقتل «رجل أمن» أو «شبيح» واحد. لكن عبود أفندي، الذي يؤكد رفاقه على هدوء المدن السورية، وغياب الاشتباكات، يرد على سؤال لقناة الجزيرة، يتعلق بعدم اعتبار ضحايا الاحتجاجات من المدنيين «شهداء» بالقول: «أن هناك لجان تحقيق ستفرز الشهيد عمن حاول إثارة الفتنة» !! ومتسائلا: «كيف نطلق لقب شهيد على من رفع السلاح بوجه الشعب» ؟
والحق يقال: «إن مما أدرك من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت» . ففي خضم ثورة الكرامة ظهرت فئات الإجرام المسماة بـ «ميليشيات» الحزب الحاكم في تونس. وفي مطلع ثورة الغضب تقدم «البلطجية» في مصر واليمن إلى الواجهة. وفي ثورة المختار برزت «مرتزقة» القذافي الدموية. أما في ثورة الأحرار في سوريا فقد طالعتنا أخبار «الشبيحة» و «الأشباح» من المسلحين. لكن لو كانت دموية النظام السوري تحتاج إلى أقوى دليل لإدانته، لكانت براءته من الدماء أولى بالإثبات بأقل الدلائل.
كلها ثورات ذات معنى واحد، ومحصلة واحدة، وهدف واحد. أما حصيلة النظام السوري فثقيلة .. وثقيلة جدا. فساده وإفساده عظيمين، على الأمة والدين .. واستهتاره بالأرواح والدماء صار وقودا ليوم الحساب. وإذا كان يختبئ خلف التعنت، خشية من تصاعد المطالب، فالحدث العربي صريح .. وكذلك السوري، حتى وإنْ بدا متدرجا في شراراته الأولى. لا بد من إسقاط النظام أولا، عاجلا أم آجلا. ومهما جاهد السوريون لتجنب الدعوة الطائفية التي يسعى النظام لجرهم إليها فقد لا يستطيعوا، لأن بنية النظام طائفية .. وحاقدة .. ودموية .. شأنها في ذلك شأن جنون القذافي. فالليبيون بدؤوا احتجاجاتهم سلمية .. وتجنبوا في الأيام الأربعة الأولى أي ذكر للسلاح مهما كانت التضحيات .. بل أنهم نقموا على كل من يأت على ذكر الأمر، لكن النظام الليبي فرض رؤيته وحله للصراع مع الشعب. ومع ذلك فإن ما تعاني منه ليبيا لعله في صالح سوريا. ففي ليبيا ثمة نقص شديد بعدد السكان مقارنة بالمساحة الشاسعة جدا، وتناثر المدن .. بعكس سوريا تماما، ذات الحشود البشرية، والمدن المكتظة بالسكان، والقريبة نسبيا من بعضها البعض. وهذا يوفر للثورة السورية حصانة دفاعية ممتازة، قد تحرم النظام من أية حماقة أو مغامرة دموية، وتجرده من أدوات البطش.
مصالح لا عقائد