اليوم يدفع بشار الأسد بالناس تأييدا له بشتى الوسائل، كما يفعل زميله علي عبد الله صالح، الذي لم تنفعه حشوده، في ساحة السبعين، حتى الآن. لكن إذا فشل، فقد يستعين بتقاليده الدموية العريقة. فالرجل يمتلك بعض الأوراق القوية. إذ ما من مصلحة معتبرة في إسقاط النظام لا للغرب، ولا لإسرائيل التي «تصلي لبقاء الأسد» ، بحسب صحيفة هأرتس الإسرائيلية، ولا لأية دولة إقليمية، ولا لإيران، ولا للقوى السياسية الفلسطينية واللبنانية، ولا لذوي الأطروحات القومية واللبرالية والعلمانية. لذا ليس غريبا أن يستخف النظام بعقول الناس، ويقدم الرئيس خطابا خاويا، يتحدث فيه عن نفسه بلغة بائدة، لم يعد يلقي لها أحد بالا .. المؤامرة .. أية مؤامرة؟!!! لا ندري .. لكن بعض المواقف العربية كافية لنسف المزاعم من جذورها .. وكافية للتأمل في حقيقة من يتآمر على الشعب ويبيعه لصالح النظام أو من أجل من يعتقد أنها مكاسبه ومصالحه.
فقد سبق وقلنا مرارا، وفي أكثر من موضع، أن العلاقات التضامنية في العالم العربي، سواء فيما بين النظم، أو فيما بينها والجماعات السياسية، أو فيما بينها والأفراد والجماعات الأهلية والاجتماعية، أو فيما بين المؤسسات والنظم، تبنى على المصالح وليس على العقائد. لذا لم نستغرب أن ينتزع نوري المالكي، وما أدراك ما نوري المالكي .. عبارات النظام ليعبر عن وقوف حكومته إلى جانب سوريا التي تتعرض لـ: «مؤامرات تستهدف الاستقرار فيها» !! وهي ذات العبارات التي استعملتها قطر في رسالة أميرها للرئيس الأسد، وأعربت فيها عن تضامنها مع سوريا: «في وجه ما تتعرض له من محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها ودعمها الكامل للجهود التي تقوم بها القيادة السورية من أجل إفشال هذه المحاولات» !!!
أما الفصائل الفلسطينية، التي أوعزت إلى عناصرها بعدم المشاركة في الاحتجاجات، فكان عليها أن تدفع الثمن كما سبق ودفعته في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي. ولعلنا نتفهم حالة الرعب التي تنتاب الجميع من بطش النظام، والظروف التي يعيشونها. لكننا لا يمكن أن نتفهم تبرئة النظام من الدماء التي سفكت في المخيمات الفلسطينية على يد النظام السوري أو على يد أدواته من حركة أمل إلى حزب الكتائب، هذا ما فعله السيد خالد مشعل حين انتقد تصريح الشيخ يوسف القرضاوي عن وصول الثورة إلى سوريا: «إن حكام السنة في العالم العربي باعوا قضيتنا، وأبرز شيوخ السنة تخلوا عن أهلنا، ولم تجد حركة حماس سوى الرئيس بشار الأسد ليحميها ويدعمها ويقف إلى جانبها، وحين طردنا الحكام العرب السنة آوتنا سوريا وبشارها، وحين أقفلت أبواب المدن في وجهنا فتحت لنا سوريا قلبها وحضنت جراحنا ... لذا إننا في حركة المقاومة الإسلامية حماس نشهد أنه لا مسلم قدم لفلسطين ما قدمه لها بشار الأسد، ولا سني ضحى وخاطر بحكمه وببلده من أجل فلسطين ورفضا للتضييق على المقاومة الفلسطينية كما فعل بشار الأسد» !!!
غضبة السيد مشعل على من يفترض أنه شيخه ومرجعيته، انتصارا للنظام السوري، لا تقل عن غضبة حسن نصر الله في دفاعه المستميت عن جرائم شيعة البحرين الذين اتخذوا من قم مرجعية لهم، أو عن شعاراتهم الطائفية الفجة التي سحقت، بوحشيتها ودمويتها، مطالب أهل السنة، وحرمتهم من أي إنجاز، وكادت توقع فتنة