فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 413

صحيح أن الاحتجاجات الأولى التي انطلقت من مدينة درعا بدأت بالمئات من الأفراد، لكنها ما لبثت أن أصبحت بالآلاف، ثم امتدت لتشمل العاصمة - دمشق ومدن الصنمين ودوما وحمص وحماة وبانياس واللاذقية وإدلب وغيرها. ومنذ ليلية الجمعة أخذت الاحتجاجات في الانتظام عبر الاعتصامات.

صحيح أيضا أن الشعب السوري يحتج بكليته على الظلم بعيدا عن الطائفية، لكن النظام السياسي هو الذي يصعد من نبرته الطائفية. ففي البداية تحدث عن «مندسين» ثم تحدث عن «فتنة طائفية» ، فلسطينية الهوية، انطلقت من اللاذقية!!! لكننا سنظل واثقين من نباهة الشعب السوري وفطنته في ألا ينجر إلى مثل هذه الاتهامات الممجوجة التي يرددها النظام، ويعمل بها تأسيا بسنة من سبقه أو من يعاصره، سواء عبر بلطجيته أو عبر من يسمون بـ «الشبيحة» الذين يأتمرون أصلا بأوامر ماهر الأسد شقيق الرئيس، أو عبر تلفيق الأكاذيب، وسط حظر إعلامي، حين يتنصل من جرائم القتل ليلقي بها، أخيرا، وبلغة دبلوماسية، على «مسلحين» لا هوية لهم تذكر في جعبة النظام. ففي كل حوادث القتل التي استهدفت المدنيين عمدت السلطات السورية إلى حبك أطروحتها الإعلامية على النحو التالي:

-تصريحات تقول بأن القتلى هم من المدنيين ومن رجال الأمن على السواء. علما أن وسائل الإعلام المحلية أو الدولية لم تسجل استعمال الأسلحة البيضاء من قبل المحتجين في أية مدينة. والسؤال: إذا كانت وسائل الإعلام، ومنها وكالتا فرانس برس ورويترز، فضلا عن شهادة حشود المتظاهرين في الشوارع والمساجد، والتي تؤكد أن رجال الأمن هم الذين أطلقوا النار على المدنيين؛ فمن الذي قتل رجال الأمن إنْ كان هناك فعلا قتلى من بينهم؟

-ولأن النظام السياسي يعرف خطورة مثل هذه الرواية حق المعرفة، فقد حاول سد العجز في الدعوى عبر رواية ثابتة ترددها وكالة الأنباء السورية، بلا كلل أو ملل، أحالت بموجبها عمليات القتل والإصابات إلى «مجموعات مسلحة» !!! والسؤال هنا: هل هي صدفة أن تظهر هذه المجموعات في كل المدن التي سقط فيها الضحايا فجأة؟ وحيث توجد مظاهرات مناهضة للنظام؟ وفي الوقت المناسب للقتل والقمع؟ ولماذا لم تظهر مثلا في حشود فخامة الرئيس؟!!! ولماذا لم يقتل أحد منهم؟ وهل يعقل القول بأن «الأمن» في دولة تطبق قانون الطوارئ بات مشاعا، بين عشية وضحاها، ومرتعا خصبا لقتلة مجهولين في مكان دون مكان الرئيس؟

لا شك أن السوريون يتساءلون .. إذا كان: «الشعب يتظاهر سلميًا في كل المدن السورية» ، ويطالب بحقوقه المشروعة؛ فلماذا يتحدث الرئيس عن «مؤامرة خارجية» ؟ ولماذا يتحدث عن «فتنة» : «وأدها واجب وطني وأخلاقي وشرعي» ؟ وما الذي يقصده بهذا القول: «كل من يستطيع أن يساهم في وأدها ولا يفعل فهو جزء منها .. والفتنة أشد من القتل» .. هل يعني أن «الكل» متهم يستحق القتل إلا إذا تظاهر مع بشار!!!!؟ وهل بات خيار الشعب السوري محصورا مع الرئيس أو مع الفتنة حيث القتل أوجب!!!!؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت