خرجوا (في اليوم الأول) إلى الشوارع يقومون بذلك تحت حماية الشرطة التي لم تطلق الرصاص عليهم»! فهل ما زال يصر على كلامه هذا بعد ضحايا السويس والقاهرة واحتجاز جثثهم في المستشفيات ومطالبة أهلهم بدفنها سرا؟ وهل زادت مشاعر الفخر لديه أم نقصت؟
ورقة الجيش والأمن
عكست الصحف الغربية مثل «كريستيان ساينس مونيتور» و «التلغراف» و «الاندبندت» و «النيويورك تايمز» الموقف المرتبك الذي تعيشه دولها ونظمها السياسية. فمن جهة ثمة اعتراف صريح بمخاطر فظيعة تتهدد المنطقة والمصالح الغربية جراء ما يحدث في مصر، ومن جهة ثانية ثمة تحريض مكشوف على لعب ورقة الجيش كملاذ أخير لإنقاذ الحكم في مصر.
بدايةً فقد لاحظت «النيويورك تايمز» أن: «اللقاءات التي أجراها مراسلوها مع المحتجين تعكس واحدة من أعمق مخاوف الحكومة، فهي تظهر أن المعارضة للنظام تجاوزت الخطوط الأيديولوجية لتشمل المواطنين العاديين الغاضبين من الفساد والأوضاع الاقتصادية الصعبة، فضلًا عن العلمانيين والإسلاميين، وهذا الدعم الواسع يجعل من الصعب على الحكومة استمالة أو حتى سحق المحتجين» .
أما صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» فقد وصفت احتجاجات «يوم الغضب» بـ «غير المسبوقة» ، والتي لم «يسبق لها مثيل» ، والتي: «ستكون أثارها أضخم بكثير من الثورة التونسية» . أما جاك شينكر مراسل صحيفة «التليجراف» البريطانية في القاهرة، فقد اعتبر المظاهرات بأنها: «الأضخم منذ عقود» . ومن جهتها رأت الـ «فورين بوليسي» في «يوم الغضب بأنه: «علامة فارقة» في تاريخ مصر السياسي «هزت أركان النظام حتى الأعماق» ، مشيرة إلى أن الأحداث «حركت المياه الراكدة» وأثبتت أنه: «لا شيء في الشرق الأوسط سيبقى على ما كان عليه نتيجة لما حدث في تونس» .
لكن صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور» ربطت بقاء الرئيس المصري والنظام بدور الجيش معتبرة أنه من الصعوبة تكرار نموذج تونس في مصر، وأن التوقعات بانتفاضة على غرار الثورة التونسية «سابقة لأوانها» . لأن: « (1) الجيش المصري أقوى بكثير من نظيره التونسي، و (2) لأن دائرة النخبة الذين لديهم الكثير ليخسروه إذا سقط نظام الرئيس مبارك أوسع بكثير» .
أما صحيفة «التلغراف» البريطانية فقد سارت على منوال شقيقتها «الاندبنت» حرفيا، وهي تركز على ولاء الجيش المصري، مشيرة بأن: «النظام في مصر يحظي بدعم الجيش بشكل أكبر بكثير من تونس» . فمن جهتها رأت بأن: «الرئيس مبارك يحظى بولاء أكبر بكثير داخل قواته المسلحة. كما أن الشرطة المصرية أكثر