ولما فشلت استخدمت كافة قواها معززة بما يراه المصريون أجهزة أمن «بلطجية في زي مدني» وأصحاب العصا الغليظة الذين لم يتوانوا عن الفتك بالمتظاهرين.
الحقيقة أن الحكومة في مأزق عظيم للغاية. والارتباك والهلع مما سيحصل بات سيد الموقف. وسيناريو تونس في التصدي للمتظاهرين يتكرر. بل أن لغة الدولة والحزب الوطني باتت تستعمل، منذ اليوم الثاني، نفس العبارات والمفردات التي استعملها طاغية تونس في يومه الأخير. ففي بيانه الصادر عن مكتبه قال الحزب الوطني الحاكم أن صدره بات: «يتسع لمطالب الشباب ويتفهمها ... (وأنه) بفكره الجديد حريص على استمرار التواصل والحوار مع كل شباب مصر مع تنوع أفكارهم ومواقفهم بما يحقق مستقبلا أفضل لهم وللوطن» ! ولسنا ندري عن أي فكر، قديم أو جديد، يتحدث الحزب لحاكم؟ ولسنا ندري لماذا لا «يتفهم» هؤلاء لأمر إلا بعد انتهاء الدوام الرسمي؟
الشرطة لن تتسامح مع الفوضى بعد الآن! قالها وزير الداخلية حبيب العادلي. وقبلها قالها زميله وزير داخلية تونس، فلم يجد الوقت ليقرأها في صحف اليوم التالي. أما صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى، الأمين العام للحزب فقد كان أكثر جرأة منه حين وصف مطالب المعارضة بأنها «كلام فارغ» ! أما الـ «كلام المليان» بحسب الشريف فهو كلام: «الحزب الذي يعمل ليل نهار من أجل الشعب .. ويشعر بالفلاح المصري وبالمواطن المصري .. (وهو الذي) سيسارع إلى تلبية المطالب الشعبية» ! لكن ماذا عن الموقف من المعارضة؟
في ذات التصريحات الهاتفية التي أدلى بها لفضائية «المحور» قال: «يقولون ما يريدون نحن لن نستمع لأحزاب تحت التأسيس أو لحزب مرفوض أو لحزب ليس له شرعية أو لجماعة محظورة ولحزب ليس عنده ممثل في البرلمان وثبت فشله في الانتخابات، فلن نستمع للأقلية ونحن كحزب وطني سنستمع فقط لصوت الشارع ولمطالب المتظاهرين الشباب فسنحل لهم مشاكلهم» .
لا شك أن مثل هذه التصريحات تحتوي على قدر من «الجنون» ما يكفي لإيداع الشريف مصحة الأمراض العقلية برتبة امتياز. إذ لو كان به ذرة عقل لقبل مطالب الأحزاب بدلا من مطالب «شباب مصر» . لكنه عمى البصر والبصيرة لحزب لا يخجل من ارتكاب الفضائح المدوية على مرآى من العالم أجمع. ولعله أسوأ من ذلك إذا اعتبرنا أن ردود فعل الحكومة، ومنها تصريحات الشريف، يستحيل قراءتها إلا كتعبير عن حالة فزع لم يعد ممكنا بموجبها التمييز بين العقل والجنون.
أما حسام زكي المتحدث باسم الخارجية المصرية حسام زكي فقد علق ببساطة على مظاهرات اليوم الأول بالقول أنها: «ليست ظاهرة جديدة» لكنه لم يقل لماذا بدا الفاعلون فيها شديدو الغضب والتحدي للدولة؟ ثم قال في تصريح لشبكة CNN الأمريكية: «أن جميع المشاركين في المظاهرات التي خرجت إلى الشوارع يحظون بحماية الشرطة، ولا يتم إطلاق النار عليهم» ، وأنه يشعر: «بالفخر لذلك» وأن: «جميع المتظاهرين الذين