لبنان. بل أنه سحب لواءين من جنوده خلال الغزو تحت القصف الجوي الإسرائيلي، دون أي غطاء أمني أو جوي، لتتفحم جثثهم على طول طريق ظهر البيدر ..
قائمة طويلة من الجرائم والغدر لا تتسع لها في عالمنا العربي والإسلامي إلا جعبة النظام السوري ووحشيته .. نظام انفرد بالتحالف مع حسني مبارك والأمريكيين في قتال العراق (1991) وما زال يزعم هو وأنصاره أنه نظام ممانعة ومقاومة .. نظام تظاهر ضده أهالي الجولان في سوريا وتحت الاحتلال ونزعوا ثقتهم به وانتصبت ظهورهم رفضا وانتصارا لبني جلدتهم حتى لا يمتطيها كما امتطى، ولمَا يزل، ظهور الفلسطينيين وقضيتهم، لانتزاع شرعية سقطت في الداخل والخارج وتحت الاحتلال. ومع ذلك ثمة من يدافع عنه باستماتة!!!
نظام لا يمتلك الأدوات والوسائل التقليدية في مواجهة الاحتجاجات الشعبية، ولا هو بحاجة إليها منذ استيلائه على السلطة سنة 1963. فمنذ اللحظة الأولى لمظاهرات درعا أطلق النار على المتظاهرين دون تردد. وحظر على وسائل الإعلام، كالعادة، تغطية الأحداث، وساق الأكاذيب التي تشمئز من هول فجورها مردة الإنس والجن.
نظام وصف شعبه بالمتآمر والخائن كما فعل القذافي في وصف شعبه بـ «القطط والجرذان» !!! وذهب لما هو أبعد من ذلك في إرهاب شعبه عبر توثيق عمليات القتل والإهانة وقطع الأرجل وأبشع أساليب التعذيب حتى ضد الأطفال، وبثها على وسائل الإعلام وإلصاقها بجماعات مسلحة مزعومة من هذا الصنف أو ذاك ..
نظام طائفي وَجِسْ؛ يخشى، إلى حد الهستيريا، كل من يحيط به. فلم يجد إلا تعبير «المؤامرة» كي يتوارى به خلف دمويته. وهو تعبير مرادف لتعبير «الفوضى الخلاقة» الذي جاء به دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي الأسبق بديلا عن تعبير «المؤامرة» الذي لم يعد يجد له حتى موطئ قدم إلا لدى صانعيه السوفييت وورثتهم من الروس الذين يصرون، دون غيرهم من البشر، على الترويج للدور الأمريكي المشبوه في تفجير الثورات العربية.
حرام أن يوجه النظام رصاصة أو قذيفة مدفع طوال 35 عاما ضد إسرائيل .. وحلال عليه أن يصوب رشاشاته ودباباته ومدافعه نحو الصدور العارية فضلا عن أن تداس الظهور بالأقدام. مئات من الأبرياء قتلوا وسحلوا في الشوارع، بيد قوات الأمن وشبيحة النظام، وليس في ساحات الممانعة والمقاومة. فمع فجر يوم الاثنين (27/ 4/2011) اقتحمت دبابات الفرقة الرابعة خلسة مدينة درعا البلد وشرعت بقصف وحشي طوال يومين خلف مئات المعتقلين وعشرات القتلى والمصابين في الشوارع دون أن يجرؤ أحد على إسعافهم. وعلق مصدر عسكري مسؤول، بحسب رويترز، على الهجوم الوحشي بالقول أنه جاء: «استجابة لاستغاثة أهالي المدينة» !!! فممن يستغيث أهالي درعا بالجيش؟ وأية استغاثة يقدمها الجيش لأهالي المدينة حين يقطع عنهم الكهرباء والمواد الغذائية والطبية ويدمر خزانات المياه فيها ويعزلها عن العالم؟ وما شأن حمص وبانياس ودوما وجبلة واللاذقية وغيرها من