الشريف، وذهب ضحيتها أكثر من 200 سجين، واستمرت وقائعها لأربعة أشهر وسط تكتم إعلامي رهيب، وتجاهل تام من القوى السياسية والاجتماعية خاصة تلك التي تتبنى المقاومة والتحرر من الظلم والاستعباد والاحتلال.
النظام السوري أكثر من تلقى الإهانات من إسرائيل في عمق سوريا، وفوق القصر الرئاسي دون أن يرد مرة واحدة إلا ببيانه التاريخي المخزي والمذل والذي لم تتغير مفراداته منذ 35 عاما: «سوريا هي من يحدد مكان وزمان المعركة وسترد في الوقت المناسب ولن تسمح لأحد أن يفرض عليها زمان المعركة» !!! فأي مقاومة يتحدث عنها هذا النظام والأمة ما زالت تنتظر الرد، على الأقل، كرامة لأهل سوريا، ولو من باب ذر الرماد في العيون!!!!
النظام السوري هو من أسقط هضبة الجولان خلال حرب العام 1967 وسلمها لقمة سائغة لإسرائيل، ثم حظر على أية جماعة مقاومة الانطلاق منها سواء لمقاتلة إسرائيل أو لتحريرها. وهو الذي أمَنها للعدو منذ احتلالها وإلى يومنا هذا دون أن يطلق منها طلقة واحدة خاصة بعد حرب العام 1973 حتى اشتهرت بكونها أشد الجبهات الساخنة برودة وأمنا. ومنذ هذا التاريخ، أيضا، لم يطلق النظام السوري أية طلقة باتجاه إسرائيل إلا إذا أجبرت إسرائيل بعض وحداته على ذلك في لبنان وليس في سوريا. وتبعا لذلك لم يخض أية حرب ضد إسرائيل.
النظام السوري تحالف مع جميع القوى الوطنية الفلسطينية واللبنانية وطحنها في نفس الوقت. فهو من تحالف مع الفصائل الفلسطينية ثم انقلب عليها وضربها ببعضها. وهو من أشعل الحرب الأهلية في لبنان. وهو من نفذ سلسلة من الاغتيالات ضد رموز الحركة الوطنية اللبنانية من كمال جنبلاط إلى معروف سعد. وهو من نفذ سلسلة اغتيالات لبعض قيادات الفصائل الفلسطينية. وهو عراب حرب السنتين (1975، 76) . وهو من حاصر مخيم تل الزعتر لمدة 54 يوما ثم فتك به، عبر راجمات جراد ذات الأربعين صاروخا والتي بالكاد تسلمها من الاتحاد السوفياتي، موقعا خمسة آلاف قتيل من شتى الأعمار. وهو من تحالف حتى مع حزب الكتائب اللبنانية المتحالفة مع إسرائيل. وهو من ضرب حركة أمل الشيعية ثم تحالف معها ومع حزب الله وضربهما بالحزب التقدمي الاشتراكي بزعامة وليد جنبلاط. وهو من حاصر، بواجهة حركة أمل، مخيمات برج البراجنة وصبرا وشاتيلا سنة 1985 وارتكب أفظع المجازر بحق الفلسطينيين الذين لم تجف دماءهم بعد من مجزرة صبرا وشاتيلا سنة 1982. وهو من شق منظمة التحرير الفلسطينية صيف العام 1983 وقتل أشهر وأنظف العسكريين الفلسطينيين، سعد صايل، في البقاع اللبناني، وكذا علي أبو طوق وسمير الشيخ وغيرهم من ضحايا غدر النظام السوري.
نظام لم يقدم أي عون للفلسطينيين واللبنانيين خلال الغزو الإسرائيلي سنة 1982، لكنه شن، عبر أدواته الفلسطينية، حربا طاحنة ضد آخر معقل للفلسطينيين في البقاع اللبناني وطرابلس شمالا صيف العام 1983. ونجح فيما لم ينجح به الغزو الإسرائيلي في القضاء على آخر وجود سياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية في