فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 413

بطبيعة الحال هذه القراءة تخص نظم بنت شرعيتها على معايير أيديولوجية راديكالية، عبرت عن دعمها لخط المقاومة كالجزائر وليبيا وسوريا واليمن، بالإضافة إلى إيران اليوم، فتبين أنها أشد النظم دموية ضد شعوبها ومخالفيها .. قراءة لا شك أنها لا تعجب أهل الممانعة والمقاومة من اللبراليين والعلمانيين والروافض وعديد القوى الإسلامية وكل الذين يتخذون من المصالح، فقط، مؤشرا يستدلون فيه على صحة مواقفهم ومكاناتهم بعيدا عن معيار العقيدة. فالحلال والحرام والحق والباطل والصواب والخطأ والخير والشر والصديق والعدو ... ثنائيات لا حدود لها، يُحدَّد الموقف منها بموجب المصلحة والحاجة وليس بموجب العقيدة ولا بموجب أية منظومة أخلاقية أو قيمية أو إنسانية أو تاريخية أو حضارية أو حتى موضوعية.

النموذج السوري

لأكثر من خمسة عقود متتالية لم يكن للنظام السوري من رصيد، وطني أو قومي، إلا ملفات حافلة بالقمع والرعب وسفك الدماء سواء داخل سوريا أو خارجها. ورغم طائفية النظام إلا أن أحدا من مكونات الشعب السوري القومية أو الطائفية أو السياسية لم تفلت من بطشه بما فيها الطائفة النصيرية ذاتها التي يجري تخويفها من محيطها وتخوينها كلما حاولت الاحتجاج على أوضاعها البائسة. ومن يطلع على تجليات الحقائق سيكفيه التساؤل عن مصير آلاف المفقودين والمنسيين في السجون السورية أو الملايين المشردة في العالم هربا من دموية النظام.

حصيلة النظام السوري في الفساد والإفساد وخراب البلاد تفيض عن الحاجة سواء في السياسة أو الاقتصاد أو التجارة أو التعليم أو الثقافة أو الأمن أو العسكر أو التنمية أو الحكم أو الاستثمار أو الحريات الخاصة والعامة ... أما ملفاته في إلحاق أبلغ الضرر بالأمة فلا تخفى على أحد بدءً من الهيمنة على لبنان وضرب كافة القوى الوطنية والفلسطينية مرورا بابتزاز دول الخليج ماليا وانتهاء بالقتال تحت الراية الأمريكية والتحالف مع حزب الله وإيران الصفوية التي تطوعت في تسهيل احتلال أفغانستان واقترحت على الأمريكيين تكرار التجربة في العراق كما يقول الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي.

بلغة سايكس - بيكو، التي تروق لدعاة الممانعة والمقاومة، فالمعطيات المتوفرة عن كوارث النظام في شتى المجالات هائلة ومفزعة. وفي السياق يكفي ملاحقة النظام لمعاينة بعض الجرائم داخل سوريا أو خارجها .. جرائم سفكت أو تسببت بسفك دماء مئات الآلاف من البشر .. جرائم نضعها، كما يرغب دعاة الممانعة والمقاومة، في ميزان المصلحة وليس في الميزان العقدي أو حتى الأخلاقي لنرى أية مصلحة وطنية أو قومية تحققت من المراهنة على النظام.

فالنظام السوري هو الذي فتك بمدينة حماة حين قتل سنة 1980 في 17 يوم فقط أكثر من أربعين ألف مواطن. وهو الذي فتك بسجناء تدمر (27/ 6/1980) في مذبحة ذهب ضحيتها 813 سجينا أمكن معرفة أسماءهم. وهو الذي أوقع مذبحة أخرى ضد نزلاء سجن صدنايا (2008) الذين تمردوا على دوس المصحف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت