فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 413

إيران. وبهذا المحتوى قد تبدو الحركة في بنيتها التنظيمية وسياساتها واستراتيجياتها على قدر لا يخفى من «التعارض» بين ما تحتويه وتؤمن به حقا وما تعلن عنه قولا وفعلا. بل أن توسع «الأحرار» لاحقا من «كتائب» إلى «حركة» ثم إلى «جبهة» استنزف خطابها العقدي. فقد بدت وفق خطاباتها الأولى أقرب ما تكون إلى «السلفية الجهادية» وأبعد من أن تكون مجرد تنظيم ذو مرجعية إسلامية، ومن الطبيعي أن يوقعها الاستنزاف العقدي بمشكلات سيكون لها تداعيات خطيرة في مراحل لاحقة.

وعلى المستوى التنظيمي؛ فليس ثمة تفسير حتى اللحظة يبرر وجود رجل، أو أكثر، من أساطين التيار الجهادي كأبي خالد السوري في «حركة أحرار الشام» وليس في «جبهة النصرة» مثلا! مع أنه كان ينظر إليهما ككيان واحد ويعمل على جمعهما. لكن ثمة من يفسر وجود أعداد كبيرة ومميزة من الجهاديين، مقاتلين وقيادات، في صفوف الحركة في ضوء تحول سوريا إلى منطقة عبور نحو العراق بعد غزوه واحتلاله أوائل العام 2003، بالإضافة إلى أن ثلثي نزلاء سجن صدنايا كانوا من الجهاديين الذين وجدوا ملاذا لهم في الحركة التي ظهرت قبل الإعلان عن «جبهة النصرة» ، وكذلك بعض القيادات الجهادية المهاجرة التي حطت رحالها في الحركة. ولا ريب أن هؤلاء ككتلة جهادية خبيرة وضاربة كانوا بمثابة المحركات الرئيسية في ثبات الحركة ونمو فعالياتها العسكرية في ميادين القتال، علاوة على ما وفروه من انتشار قتالي على أوسع رقعة من الشام.

وسياسيا؛ فالحركة تحرص على الاحتفاظ بما يسميه أحد قياداتها بـ (1) «الهامش = المسافة» الذي يمكنها من التمتع بقدر من الحركة في مستوى الإعلام والعلاقات السياسية وحشد ما يمكن من الدعم اللوجستي ولو إلى حين! هذا مع العلم أنها تعي جيدا أن أي «هامش» لا يمكن إلا أن يكون له استحقاقاته العاجلة التي تتعلق بمتطلبات التنسيق الأمني الإقليمي أو الآجلة خاصة تلك التي تستهدف بالدرجة الأساس الثوابت العقدية والأيديولوجية. وبدلا من تضييقه، وسد الباب على مخلفات صدنايا، اجتهدت قيادات «الأحرار» بتوسيعه، إلى أن صنعت منه، بمعية (2) التكوين الجهادي البنيوي و (3) الرغبة في التوسع التنظيمي، الثغرة التي ستثير شهية القوى الدولية والإقليمية لاستدراج الحركة نحو السير فيما يشبه حقل الألغام، ومن ثم ابتزازها تحت طائلة تهديد الزج بها في قائمة «الإرهاب» الدولية.

قدر «الأحرار» ، التي امتنعت أصلا عن استقبال المهاجرين إلا بنسبة ضئيلة جدا، أنها تواجه مشكلة لن تواجهها بقية التشكيلات بنفس القدر من الحدة، إذ أن استهداف «الجبهة الإسلامية» لا يمكن أن يمر دون العمل على لي ذراع النواة الصلبة فيها. ولعل التهديد بتصنيفها، بالإضافة إلى التعارضات السياسية وربما العقدية، مع كتل الجهاديين، ستشكل ضغوطا بالغة الخطورة على الحركة إما لدفعها نحو تصفية العنصر الجهادي فيها أو التعرض لاستنزاف ذاتي بهجرة هذه العناصر إلى جماعات أخرى أو جرها إلى استنزاف عقدي في مواطن إيمانها.

رغم أن الصراع مع «الدولة الإسلامية في العراق والشام» يرجع، في الجزء الأكبر منه، إلى «قرار التمدد» باتجاه الشام، والذي تسبب بانقسامات وصراعات دامية كانت الساحة بغنى عنها، إلا أن بذوره كامنة، في جزء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت