فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 413

اليهودية». فمن هي إذن القوى التي تخوض الحرب في سوريا ضد الثورة والمجتمع؟ وهل يعقل القول بأنه النظام الطائفي الذي لم يعد فعليا موجودا على الأرض إلا إعلاميا!؟

لا يخفى على أحد أن النظام الدولي، الذي لم تخرج شعوبه ولو باحتجاج واحد على جرائم الإبادة الإنسانية، هو الذي يجتهد في منع تسليح الثورة أو حماية المدنيين أو إغاثتهم، وهو الذي يتخذ ما يلزم من إجراءات لمنع انفجار الثورة السورية إلى الخارج، مثلما يجتهد في سن القوانين وعقد المؤتمرات الأمنية وملاحقة الساعين لنصرة السوريين، وتوعدهم بسحب الجنسيات ومحاكمتهم، أو السعي إلى قتلهم. وهو الذي يُبقي الباب مفتوحا على مصراعيه، على نهر الأسلحة المتدفق على النظام بلا انقطاع، ويُطبق صمتا على تواجد الآلاف من الروس والإيرانيين الذين يديرون الصراع على الأرض، فضلا عن عشرات الآلاف من المرتزقة، وعشرات المليشيات الطائفية من شتى أنحاء العالم، ويغض الطرف عن استعمال النظام الطائفي لشتى أسلحة الدمار الشامل بما فيها الأسلحة الكيميائية ضد المدنيين في مختلف أعمارهم.

وعليه فالسؤال هو: إذا كان النظام الدولي، منذ تفكيك العالم الإسلامي وهدم الخلافة، قد انتزع الحرية من السوريين وحرّم عليهم الأمن، وسلط عليهم القهر والقتل، والتدمير والخراب، وفساد الدين والدنيا، عند كل محاولة لاستنشاق الحرية، فما الذي يمكن أن تجنيه الثورة السورية من النظام الدولي؟ وهل يعقل أن يتغير الموقف من «اليهودية» في فلسطين حتى يتغير من «النصيرية» في سوريا؟ وهل سيتغير في أي منهما: بمنطق «الحرية! العدل! القانون! حقوق الإنسان! حقوق الأقليات! العنصر السوري!» !؟ وهل هذه هي المفردات العقدية للشام؟

لا شك أن السؤال مقيت وبغيض ومحبط! لكنها الحقيقة التي تعقلها القوى التي أصدرت ما يعرف بـ «ميثاق شرف ثوري للكتائب المقاتلة» . ومن الطريف أنها تدافع عنه وهي تعلم يقينا أن مبرراتها أبعد ما تكون عن تلك الأغطية الشرعية التي تحاول بها عبثا ستر الحقيقة. فما الذي جرى؟ وكيف قبلت فصائل الميثاق وفي مقدمتها «الجبهة الإسلامية» ، باعتبارها واحدة من أكبر القوى الجهادية، بمثل هذه المفردات التي تقع على النقيض مما سبق وأعلنته على علاته؟

أولا: مشروع الأمة

بعد اتصالات دامت نحو سنة تم الإعلان عن تشكيل «الجبهة الإسلامية» بنسختها المنقحة في 22/ 11/2013 م - 18/ 1/1435 هـ، وضم التشكيل الجديد كل من «الجبهة الإسلامية السورية» (حركة أحرار الشام ولواء الحق وأنصار الشام والجبهة الإسلامية الكردية) وفصائل من «جبهة تحرير سورية» كـ «لواء التوحيد» و «صقور الشام» و «جيش الإسلام» . وتبعا لذلك صدر ميثاق للجبهة عرف باسم: «ميثاق الجبهة الإسلامية - مشروع أمة» . ولقي الإعلان عن الجبهة ترحيبا واسعا لاسيما من علماء ومشايخ ودعاة السعودية. وفي خطوة غير مسبوقة منذ انطلاقة الثورة أصدر 72 عالما وداعية في 6/ 12/2013 م - 2/ 2/1453

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت