فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 413

الجبهة الإسلامية

د. أكرم حجازي

ومع عسكرة الثورة السورية، صارت الساحة الشامية، ذات الحمولة العقدية الهائلة، من جهة أولى، مهوى أفئدة (1) التيار الجهادي العالمي، و (2) المجاهدين في أنحاء الأرض، و (3) والراغبين في الجهاد على الأرض المباركة. ومن جهة ثانية، مهوى النظم السياسية الإقليمية الراغبة في الدفاع عن وجودها عبر تصفية الحساب مع إيران وأدواتها الضاربة. أما دوليا فسيبقى الحفاظ على النظام وعدم المساس بأمنه واستقراره هو المهمة الأولى والأخيرة لطرفي النظام الدولي حتى وإنْ تحولت سوريا إلى موطن ملائم للصراع على النفوذ بينهما، لاسيما من جهة روسيا والصين. ومن جهة ثالثة فلا يمكن لأحد أن ينكر أن الشام غدت معقد المشروع الصفوي الذي لا خيار أمامه إلا خوض حرب وجود إذا أراد لمشروعه الاستمرارية.

«الشام» و «بيت المقدس» و «الجزيرة العربية» هي المرابط الدولية الثلاث التي تمسك بالنظام الدولي، وتمنعه من الانهيار. هذه الحقيقة يدركها النظام الدولي بما فيه النظام الإقليمي. وتعني أن أي قتال في أيٍّ من هذه المرابط لا يمكن وصفه إلا باعتباره تهديدا مباشرا لوجود النظام الدولي .. فالذي زرع «النصيرية» و «اليهودية» ، وجعل الدين تحت وصاية النظم السياسية، يدرك أن القتال في الشام هو ذاته القتال في بيت المقدس. لذا فالنظام الدولي، الذي لم يسبق له أن تعرض لخطر شديد منذ مائة عام، كما هو حاله الآن، يعلم يقينا أن الثورة السورية ليست ولن تكون كأية ثورة أخرى في العالم أجمع، مثلما يعلم يقينا أن مواجهتها أيضا تستدعي جهدا دوليا.

«النصيرية» ، كما «اليهودية» ، لم تهبط من السماء على الشام. لكنها ليست بتلك الطائفة الخارقة التي تمتلك من أدوات القوة ما يمكنها من ممارسة كل هذه الغطرسة والعنجهية والرعونة وشتى أنواع القتل والتدمير والوحشية التي عز نظيرها إلا في الحروب العالمية دون أن يقدر أو يجرؤ على ردعها أحد. فإذا كانت قوتها في الديمغرافيا؛ فـ «النصيرية» لا تشكل أكثر من 10% من سكان سوريا. وهي نسبة تصل إلى نصف عدد اليهود في فلسطين، أما عسكريا وعلميا وتقنيا وصناعيا واقتصاديا وماليا واجتماعيا فلا سبيل إلى أية مقارنة تذكر مع «

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت