فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 413

الأصل؟ بل وتتنكر لها عبر صيغة مستهجنة وغير مسبوقة: «لا ندري عن أي أمة يتحدثون» !! فمن هي إذن تلك «الحاضنة» التي تخشى عليها؟ ومن هي تلك «الأمة» التي تخاطبها «الدولة» وتصفها مع «القاعدة» وقياداتها ورموزها، وأولهم الشيخ أسامة، بـ: «أمتي الغالية .. أمتي المسلمة .. أمة الإسلام .. أمتي الحبيبة» !!!؟ عن أي «أمة» يجري الحديث حين يقول قادة «الدولة» بأن: «الدولة الإسلامية هي أملكم الوحيد الصادق» ؟ وما هي مواصفات هذه الأمة التي يرى فيها العدناني أن «مشروع الدولة هو مشروعها» !!!؟ هل هي ذات «الأمة» التي يصفها البغدادي الأول في خطابه: «جريمة الانتخابات الشرعية والسياسية .. - 12/ 2/2010» بأنها أمة «أهل السنة الهداة المهديون» !!؟ أم هي التي «ضلت طريقها» في «الثورات» ؛ أو تلك التي «تقاعست» عن نصرة الجهاد والمجاهدين؟ أم التي «أسلمت» الأسرى لمصيرهم؟ أم هي «الأكثرية» المنبوذة صاحبة «السلمية» ؟

لعل «الدولة» محقة في الطلب من الناس وكافة القوى أن تُخلّي بينها وبين القوى الدولية أو القوى المحلية العادية من نظم وحكومات. لكنها بهكذا تفكير، وبعبارة استنكارية بصيغة: «كل ما سيقال» أو بصيغة «ما لكم وما لنا؟» إنما (1) تقرأ الساحة، بلا مبالاة، كما لو أنها خالية أو يجب أن تخلوا إلا من «الدولة» وأعدائها، أو أن المطلوب من الغير، خصومًا أو أصدقاء، الاكتفاء بمشاهدة وقائع المواجهة! والأطرف أنها (2) تقدم نفسها كما لو أنها «الطائفة المختارة» ، أو (3) «الطائفة المستأمنة» على «الأمة» و «الدين» ، إلى حين ظهور المسيح عليه السلام أو حتى «قيام الساعة» ! ولعل هذا النمط من التفكير أو الجهاد يوجب المزيد من البحث والتقصي عما إذا كان التاريخ الإسلامي قد شهد نماذج مثيلة لِما تعتقد به «الدولة» .

بل أن «الدولة» تبدو، بحسب هذا التفكير والاعتقاد، وكأنها (3) الوصية الوحيدة على حاضر «الأمة» ومستقبلها؛ وإلا فإن كل من سيخالفها الرأي سيغدو بالضرورة خصما أو معيقا أو عدوا، وبالتالي فـ (4) ما على «الأمة» إلا انتظارها .. (5) فإنْ هي انتصرت؛ انتصر الإسلام والمسلمين، وإنْ هي خسرت؛ خسر معها الجميع في العراق والشام ومصر والجزيرة وخراسان.

عندما يصل التناقض والتخبط في الخطاب السياسي مداه؛ فمن المؤكد أنه ثمة قراءة عاطفية تطغى على الشرع والعقل معا. وبهذا لا ينفع الترقيع والتبرير من هنا وهناك، ولا محاولات النصرة البائسة، ولا الركون إلى الجدران!! لأن فعلا كهذا هو أقرب إلى الهلاك من الاستشهاد. وإذا استمر الأمر على حاله، دون تفكر أو تدبر أو تعقل أو سمع أو إبصار، فلن ينفع حتى الحياد والإنصاف أو النصح، بل لن يكون لمثل هذه المفردات أي مبرر أو جدوى. لذا لا غنى عن تدارك الجهاد الشامي، حفاظا على الأرواح ومسيرة الجهاد ووحدة الأمة وفاعليتها، حتى لا: «يقال يوما ما ماتت» ، وكفى.

يتبع ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت