تَرُف، باقية ولَن نُساوم عَليها أو نَتنازَل عَنها حَتى يُظهِرَها الله تَعالى أو نَهلِك دونها، دَولةٌ ... لَن تَنحَسِر عَن بُقعَةٍ امتَدَّت إلَيها ولَن تَنكَمِشَ بَعدَ نُموّها بِإذن الله تَعالى وتَوفيقِه ومَنِّه، والحُدود التي رَسَمتها الأيادي الخَبيثة بَين بِلاد الإسلام لتُحَجِم حَركتَنا وتُقوقِعَنا في داخِلها قَد تَجاوَزناها، ونَحنُ عامِلون بِإذن الله تَعالى عَلى إزالتِها ولَن يَتوقَف هذا الزَحفُ المبارك حَتى نَدُقَ آخِرَ مِسمارٍ في نَعشِ مؤامرة سايكس وبيكو».
باختصار؛ «خلّوا ما بيننا وبينهم» .. هذا ما سبق أن قاله أبو حمزة المهاجر في خطابه الذي وجهه للحزب الإسلامي في العراق: «قل موتوا بغيظكم - 5/ 5/2007» ،: « ... لا نريد منكم شيء، فقط دعونا والعدو فإن انتصرنا عليه فهو عزّ الدنيا والآخرة لنا ولكم، وإن قضي علينا فهي شهادةٌ لنا وتكونوا قد استرحتم منا ولن تلقوا الله بدمائنا» . وكرره العدناني في خطابه، «الآنَ الآنَ جَاءَ القِتَال - صفر 1433 هـ 01/ 2012 م» موجها كلامه لجيوش الصحوات ورموزهم،: «أما أنتم أيها الصحوات الشيطانية, ... فعلامَ تناصبوننا العداء وتجعلون أنفسكم دروعًا وحصونًا للروافض والصليبيين وتحولون بيننا وبينهم؟ خلّوا بيننا, ما لكم وما لنا؟» وفي البند الرابع من الخطاب قال: «نجدِّد دعوتنا لكل المرتدين والمارقين والمخالفين بالتوبة والرجوع» ، محذرا إياهم من أن الرافضة: «لا يتأخرون عن استئصالكم الآن إلا لأنكم تحولون بيننا وبينهم» .
مفارقة وافتراق
إذن ثمة اختلافات منهجية بين «القاعدة» و «الدولة» في سبل التغيير في «الأمة» .. اختلافات تفسر إلى حد كبير مواقف «الدولة» وسياساتها سواء في العراق أو الشام مثل تمسك «الدولة» بـ «المحاكم المشتركة» ورفض كافة المبادرات الداعية إلى «محاكم مستقلة» لفض النزاعات أو الخلافات .. لكن الجديد في الخلافات هذه المرة أنها واقعة مع «القاعدة» وليس مع الجماعات الأخرى. وهذا يؤشر على لحظة افتراق لم يكن أحد يتوقعها، لاسيما وأن «الدولة» هي سليلة «القاعدة» سواء قبلت بهذا أو لم تقبل.
تقول «الدولة» أن «القاعدة» انحرفت، وأن «القاعدة اليوم: لم تعد قاعدة الجهاد» . لكنها لم تقل متى بدأ الانحراف: هل هو قبل «الثورات» أم بعدها؟ وفي التحليل تبين لنا أن الخلاف واقع في أكبر المفاهيم والأحداث مثل «الأمة» و «الثورة» و «المكانة» . وظهر جليا موقف قيادات «القاعدة» منها قبل «الثورات» وبعدها، كما ظهر مستوى الحماسة عند جميع قياداتها، وحتى لدى جماعات «أنصار الشريعة» ذات النشاط المدني في ليبيا وتونس. لكن خطاب العدناني: «ما كان هذا منهجنا ولن يكون - 17/ 4/2014» ، كان ملفتا للانتباه ومثيرا للغاية حين خاطب جنود «الدولة» بالقول: «إننا بإذن الله ماضون على منهج الإمام الشيخ أسامة، وأمير الاستشهاديين أبي مصعب الزرقاوي، ومؤسس الدولة أبي عمر البغدادي، ووزير حربها أبي حمزة المهاجر، لن نبدّل إن شاء الله ولن نغيّر» !!!