في التعاون على البر والتقوى والجهاد في سبيل الله، كلٌّ من موقعه وبما يستطيعُهُ وبما يكون المناسبَ في حقه». وإذا كانت «القاعدة» تضطلع، عسكريا، بمهمة مجاهدة الأعداء فإن «التعاون» يعني حكما أن يكون هناك من يضطلع بمهمة قيادة المجتمعات و «الثورات» ، وهذا يعني أن: «على المصلحين من أبناء الأمة اليوم، والمجاهدين والدعاة إلى الله أن يغتنموا هذه الفرصة التاريخية، وينطلقوا في عمل دعوي وتربوي وإصلاحي وإحيائي دؤوب في ظل ما تتيحه أوضاع ما بعد هذه الثورة من حريات وفُرَص، وبعد زوال كثيرٍ من الآصار وتحطم الكثير من القيود» . ولأن المسألة أكبر من «قدرات القاعدة» وحدها، والعبء يتطلب التعاون»، وطول النفس، فإننا (بلسان عطية الله) : «ندعو الشباب إلى حسن الفهم للأمور، والبُعد عن ضيق الأفق والتشنج والاستعجالِ» .
لكن أطرف ما في خطابات «القاعدة» هو ذلك الاعتقاد الذي يوجب عليها ليس فقط «التأييد» و «المشاركة» و «التوجيه» ، بل حتى: «توعية وتربية» ما تعتبره: «الطليعة المجاهدة التي تحمل وستحمل ... عبء مواجهة الصليبيين وعملائهم حتى تقوم الخلافة» . هذا ما ورد بالضبط في وثيقة «التوجيهات» للظواهري. ولا شك أن موقف «القاعدة» من مكانتها ودورها متسق تماما مع مفهومها لـ «الأمة» باعتبارها جزء منها مثلما هو متسق أيضا مع مفهومها للجهاد وتنوع أساليبه أو مع «الثورات» كأحد أشكال الجهاد الذي تشارك فيه عموم «الأمة» .
ثانيا: مكانة «الدولة» في «الأمة»
في ظل العدوان وعمليات الغزو الدولية واحتلال أراض المسلمين؛ تحدث الزرقاوي في حواره مع «الفرقان - 6/ 12/2006» بمنطق «الطليعة» عند قيادات «القاعدة» ، فقال: «نحن نعتقد أن المجاهدين في بلاد الرافدين هم خط الدفاع الأول عن هذه الأمة .. وإن لم يستطيعوا ففي أقل تقدير أخّروا هذا العدوّ حتى تقف الأمة على أقدامها، وتمتشق سلاحها، وتنفض غبار الذّلِّ عنها، وتجاهد في سبيل الله عزّ وجل، .. المجاهدين صمام الأمان لهذه الأمة، وسياجها المتين أمام هذه الحملة الصليبية الرافضية .. ولهذا فإن سقوط المجاهدين أو انتهاء الجهاد في العراق سيترتب عليه نتائج وخيمة على الأمة» ، لذا؛ يتابع القول: «كلما طال أمد الجهاد في العراق كلما انتفض شباب الأمة وأحيى الجهاد في نفوسهم» .
أما «الدولة» التي جعلت من «إعلانها» و «بقائها» خيارا لا رجعة عنه باعتبارها «دولة الإسلام» ، فقد بدت مهيأة لِأنْ تبقى: «وحدها في فسطاط، والعالم (وليس الأمة فحسب) في فسطاط آخر» ، أو تفنى بفناء قادتها وجندها أو تنتصر وتسلم الراية للمهدي، وهذا بلغة الشرع، في أحسن حالاته، ليس أزيد من اجتهاد، لكنه بلغة السياسة أيديولوجية صرفة، يمكن الوقوف عليها عبر خطابات العدناني والبغدادي، الصادرة عن مؤسستي «الفرقان» للإنتاج الإعلامي و «الاعتصام» . وسيبدو للقارئ أن ما تعتقد به «الدولة» عن نفسها ربما لم يقرأ