فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 413

طريقهم, فلا عرفوا الداء ولا اهتدوا إلى الدواء إلا ما شاء الله, فظنوا أن الخلاص بتغيير الأنظمة وتبديل الحكام، وظنوا أن الوسيلة لرفع الظلم ونيل الكرامة بالمظاهرات السلمية».

جاء الموقف الثاني الأشد صراحة ليس ضد «القاعدة» فقط بل وضد «الأمة» و «الثورة» على السواء في خطابه: «ما كان هذا منهجنا ولن يكون - 17/ 4/2014» . وهو الموقف الذي ظل طي الكتمان من الجانبين طوال سنة كاملة. وبحسبه فإن: «الخلاف بين الدولة والقاعدة ليس (1) على قتل فلان، أو (2) على بيعة فلان» ، ولا (3) «على قتال صحوات أيدونا عليه سابقًا في العراق» ! فعلام يكون إذن؟

يتابع العدناني القول؛ بما لم يسبق أن قاله أحد من «القاعدة» أو «الدولة» من قبل: «القضية قضية (1) دين اعْوجّ، و (2) منهج انحرف، منهج استبدل بالصدع بملة إبراهيم، وبالكفر بالطاغوت، وبالبراءة من أتباعه وجهادهم: منهجا يؤمن بالسلمية، ويجري خلف الأكثرية، منهجًا يستحي من ذكر الجهاد والصدع بالتوحيد، ويستبدل بألفاظه الثورة، والشعبية، والانتفاضة، والنضال، والكفاح، والجماهيرية، والدعوية، وأن الرافضة المشركين الأنجاس: فيهم أقوال، وهم موطن دعوة لا قتال» .

هكذا، وبحسب الخطاب أيضا،: «أصبحت القاعدة تجري خلف ركب الأكثرية، وتسمّيهم الأمة؛ فتداهنهم على حساب الدين، وأصبح طاغوت الإخوان، المحارب للمجاهدين، الحاكم بغير شريعة الرحمن: يُدعى له، ويُترفَّق به، ويُوصف بأنه أمل الأمة، وبطل من أبطالها، ولا ندري عن أي أمة يتحدثون!، وأي حصاد مر يرجون!، وأصبح النصارى المحاربون، وأهل الأوثان من الهندوس والسيخ وغيرهم: شركاء الوطن؛ يجب العيش فيه معهم بسلام واستقرار ودعَة» .

ويخلص إلى القول: «كلا والله ما كان هذا منهج الدولة يومًا ولن يكون، لا يمكن للدولة أن تسير مع الناس: إن أحسنوا أحسنت، وإن أساؤوا أساءت، وسيبقى منهج الدولة الكفر بالطاغوت، وإعلان البراءة منه ومن أهله، وجهادهم بالسيف والسنان، والحجة والبرهان، فمَن وافقها: رحّبت به، ومَن خالفها: فلن تلقي له بالًا حتى ولو سمى نفسه بالأمة، وحتى لو بقيت وحدها في فسطاط، والعالم في فسطاط آخر» .

قد يبدو مدهشا الإشارة إلى أن أول مرة تحدثت فيها «الدولة» عن «المظاهرات» كانت بمناسبة العدوان «الإسرائيلي» على غزة خلال الأيام الفارقة بين سنتي 2008/ 2009. وجاءت على لسان البغدادي الأول الذي ألقى خطابا بعنوان: «إنما المؤمنون إخوة - 9/ 1/2009» . ولمواجهة العدوان وفك الحصار قدم عددا من المقترحات أولها: «أن يقوم الرجال الأذكياء بقيادة الجموع المتظاهرة الغاضبة في شوارع ومدن الدول المجاورة لفلسطين باقتحام الحدود, والالتحام بأهلنا في فلسطين ويشاركون إخوانهم في جهادهم بكل وسيلة ممكنة, أقلها الاستيلاء على سلاح حرس الحدود وفي المعسكرات المنتشرة على طولها لحماية العدو الصهيوني» . لكنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت